القول بأنه معلل بعلة محسوسة مدركة وأما على القول بأنه تعبدي فيؤمر بغسلها مطلقًا تيقن طهارتها أو شك في ذلك.
القول الثالث:
أن العلة مبيت الشيطان على يده وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله وقالا: هذه العلة نظير تعليل الاستنثار بمبيت الشيطان على الخيشوم في قوله صلى الله عليه وسلم: (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه) فأمر بالغسل معللًا بمبيت الشيطان على خيشومه فعلم أن ذلك سبب الغسل وقوله: (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) يمكن أن يراد به ذلك وهو الخشية من عبث الشيطان بيد الإنسان وملامستها فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار.
الترجيح:
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(أما الحكمة في غسل اليد ففيها ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه خوف نجاسة تكون على اليد مثل مرور يده موضع الإستجمار مع العرق أو على زبلة ونحو ذلك.
والثاني: أنه تعبد ولا يعقل معناه.
والثالث: أنه من مبيت يده ملامسة للشيطان كما في الصحيحين عن أبى هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا إستيقظ أحدكم من منامه فليستنشق بمنخريه من الماء فان الشيطان يبيت على خيشومه"فأمر بالغسل معللًا بمبيت الشيطان على خيشومه فعلم أن ذلك سبب للغسل عن النجاسة والحديث معروف وقوله"فان أحدكم لا يدري أين باتت يده"يمكن أن يراد به ذلك فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار)أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: (فإن قيل: ما الحكمة في النهي عن غمس اليد قبل غسلها ثلاثًا لمن قام من النوم؟.