فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 91

قال ابن حزم رحمه الله: (واتفقوا أن الماء الراكد إذا كان من الكثرة بحيث إذا حرك وسطه لم يتحرك طرفاه ولا شيء منهما فانه لا ينجسه شيء إلا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته) أهـ.

أما إذا كان الماء قليلًا ولم يتغير بمخالطته للنجاسة فللعلماء في ذلك قولان:

القول الأول:

أنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو لم يتغير وهذا هو المشهور في مذهب أحمد وبه قال الشافعي وأبوحنيفة وإسحاق وأبوعبيد وهو قول ابن عمر وسعيد بن جبير ومجاهد.

القول الثاني:

أنه لا ينجس إلا إذا تغير مثله مثل الماء الكثير أي أنه إذا تغير تنجس وإن لم يتغير فلا يتنجس ذهب إلي ذلك ابن عباس وأبوهريرة وحذيفة والحسن البصري وسعيد بن المسيب وعكرمة وعطاء وجابر بن زيد وابن أبي ليلي والثوري والأوزاعي ويحيي القطان وعبدالرحمن بن مهدي وابن المنذر والنخعي ومالك وهو قول للشافعي والرواية الثانية عن أحمد وبه قال داود الظاهري.

وسبق ذكر أدلة القولين فليرجع إليها.

الترجيح:

رجح القول الثاني شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم والشوكاني ورجحه أيضًا الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمهم الله جميعًا.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (نهيه صلى الله عليه و سلم عن البول في الماء الدائم أو عن الاغتسال فيه لا يدل على أنه يصير نجسًا بذلك بل قد نهى لما يفضي إليه البول بعد البول من إفساده أو لما يؤدى إلى الوسواس كما نهى عن بول الرجل في مستحمه وقال عامة الوسواس منه ونهيه عن الاغتسال قد جاء فيه أنه نهى عن الاغتسال فيه بعد البول وهذا يشبه نهيه عن بول الإنسان في مستحمه) أهـ.

وقال أيضًا رحمه الله: (فإن قيل فإن النبي قد نهى عن البول في الماء الدائم وعن الإغتسال فيه قيل نهيه عن البول في الماء الدائم لا يدل على أنه ينجس بمجرد البول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت