الماء مدة طويلة لا يغيره إلا المطر في الصيف أو الخريف وتوجد برك في المساجد وما حكم النهي في حديث «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب» ... ؟
فكان الجواب: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه وبعد:
أولًا: إقدام الجنب على الاغتسال في الماء الدائم الذي لا يجري لا يجوز لما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقيل كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولًا» .
ثانيًا: إذا بلغ الماء الدائم قلتين فأكثر ولم يتغير لونه أو طعمه أو ريحه بالاغتسال فيه من الجنابة أجزأ الوضوء والغسل منه وصلح لتطهير الأخباث والأحداث وإن تغير بنجاسة لم يصح استعماله في طهارة أحداث ولا أخباث إجماعًا وإن تغير بمجرد تتابع الاغتسال من الجنابة فيه لا بنجاسة ففي طهوريته خلاف والأحوط ترك استعماله في الطهارة خروجًا من الخلاف وإن كان أقل من قلتين واغتسل فيه جنب فإن تغير بنجاسة جنب كانت على بدنه لم يصح التطهر به من الأحداث ولا الأخباث وإن لم يتغير بنجاسة ففي صحة التطهر به من الأحداث والأخباث خلاف والأحوط ترك استعماله في الطهارات عند تيسر غيره وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم) أهـ.
وقال الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله: (اختلف في الماء الذي يبل فيه: هل هو باق على طهوريته أو تنجس؟.
فإن كان متغيرًا بالنجاسة فإن الإجماع منعقد على نجاسته قليلًا كان أو كثيرًا.
وإن كان غير متغير بالنجاسة وهو كثير فالإجماع أيضًا على طهوريته.
وإن كان قليلًا غير متغير بالنجاسة فذهب أبوهريرة وابن عباس والحسن البصري وابن المسيب والثوري وداود ومالك والبخاري: إلى عدم تنجسه وقد سرد البخاري عدة أحاديث ردًا على من قال إنه نجس.
وذهب ابن عمر ومجاهد والحنفية والشافعية والحنابلة: إلى أنه تنجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو لم يتغير مادام قليلًا مستدلين بأدلة منها حديث الباب وكلها يمكن ردها.