قال ابن قدامة رحمه الله: (يحتمل أن لا تزول طهوريته ولا تجب إراقته لأن طهورية الماء كانت ثابتة بيقين والغمس المحرم لا يقتضي إبطال طهورية الماء لأنه إن كان لوهم النجاسة فالوهم لا يزول به يقين الطهورية لأنه لم يزل يقين الطهارة فكذلك لا يزيل الطهورية فإننا لم نحكم بنجاسة اليد ولا الماء ولأن اليقين لا يزول بالشك فبالوهم أولى وإن كان تعبدا فنقتصر على مقتضى الأمر والنهي وهو وجوب الغسل وتحريم الغمس ولا يعدى إلى غير ذلك) أهـ.
القول الثاني:
أنه طاهر غير مطهر وهو المشهور في مذهب أحمد في الرواية الأخرى عنه.
لأنه مستعمل في طهارة تعبد أشبه المستعمل في رفع الحدث ولأن النبي صلى الله عليه وسلم: ... (نهى أن يغمس القائم من نوم الليل يده في الإناء قبل غسلها) فدل ذلك على أنه يفيد منعًا.
القول الثالث:
أنه نجس إن كان قليلًا وهو قول الحسن البصري وإسحاق بن راهوية ورواية عن أحمد.
الترجيح:
رجح القول الأول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن الماء باق على طهوريته ورجحه الشيخ عبدالرحمن السعدي والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ والشيخ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز رحمه الله والشيخ محمد بن صالح بن عثيمين والشيخ عبدالله بن عبدالعزيز بن عقيل رحمهم الله جميعًا.
لأن النبي صلى الله عليه وسلم هنا لم يتعرض للماء اطلاقًا فعلى هذا يبقى الماء على ما كان ... عليه وهو أنه طهور ولكن الفاعل لذلك يكون عاصيًا وعليه الاستغفار والتوبة إلى الله لوقوعه في النهي.
سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: عن رجل غمس يده في الماء قبل أن يغسلها من قيامه من نوم الليل: فهل هذا الماء يكون طهورًا؟ وما الحكمة في غسل اليد إذا باتت طاهرة؟ أفتونا مأجورين.