فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 714

فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه كما كان يصنع فخرج سهمي عليهن فخرج بي معه قالت قال وكان النساء إذ ذاك إنما يأكلن العلق فلم يهجهن اللحم فيثقلن وكنت إذا رحل لي بعيري جلست في هودجي ثم يأتيني القوم ويحملونني فيأخذون بأسف الهودج فيرفعونه فيضعونه على ظهر البعير فيشدونه بحباله ثم يأخذون برأس البعير فينطلقون به فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك وجه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا فبات به بعض الليل ثم أذن في الناس بالرحيل فارتحل الناس وخرجت لبعض حاجتي وفي عنقي عقد فيه جزع ظفار فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمس ما في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل فرجعت إلى مكاني فالتمسته حتى وجدته وجاء القوم خلافي الذين كانوا يرحلون بي البعير وقد فرغوا من رحلته فأخذوا الهودج وهم يظنون أني فيه كما كنت أصنع فاحتملوه فشدوه على البعير ولم يشكوا أني فيه ثم أخذوا برأس البعير فساروا به فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب فانطلق الناس قالت فتلففت بجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أني لو افتقدت قد يرجع إلي فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي قد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته فلم يبت مع الناس فرأى سوادي فأقبل حتى وقف علي وقد كان يراني قبل أن يضرب علينا الحجاب فلما رآني قال إنا لله وإنا إليه راجعون ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا متلففة في ثيابي فقال ما خلفك يرحمك الله قالت فما كلمته قالت ثم قرب البعير فقال اركبي واستأخر عني فركبت فأخذ برأس البعير وانطلق سريعا يطلب الناس فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتى أصبحت ونزل الناس فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي فقال أهل الإفك ما قالوا فارتجف العسكر ووالله ما أعلم بشيء من ذلك ثم قدمنا المدينة فلم أمكث أن اشتكيت شكوى شديدة ولا يبلغني من ذلك شيء وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى أبوي ولا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي كنت إذا اشتكيت رحمني ولطف بي فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك فقد أنكرت ذلك منه كان إذا دخل وعندي أمي تمرضني قال كيف تيكم لا يزيد على ذلك حتى وجدت في نفسي فقلت يا رسول الله حين رأيت ما رأيت من جفائه لي لو أذنت لي فانتقلت إلى أمي فمرضتني فقال لا عليك قالت فانتقلت إلى أمي ولا أعلم بشيء مما كان حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة وكنا قوما لا نتخذ الكنف في بيوتنا التي يتخذها الأعاجم نعافها ونكرهها إنا كنا نذهب في فسح المدينة وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مسطح بنت أبي رهم ابن عبد المطلب بن عبد مناف وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه قالت فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها فقالت تعس مسطح قالت فقلت بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت