بدرا قالت أوما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر قالت قلت وما الخبر فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك قلت أوقد كان هذا قالت نعم والله لقد كان قالت فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجة ورجعت فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي وقلت لأمي يغفر الله لك تحدث الناس بما تحدثوا به ولا تذكرين لي شيئا من ذلك قالت أي بنية خفضي عليك الشأن فوالله لقلما كانت امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا أكثرن وأكثر الناس عليها قالت وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيبا ولا أعلم بذلك فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا أيها الناس ما بال رجال يؤذونني في أهلي ويقولون عليهم غير الحق فوالله ما علمت منهم إلا خيرا ويقولون ذلك لرجل والله ما علمته منه إلا خيرا ولا دخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي قالت وكان كبر ذلك عند عبد الله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وخمنة بنت جحش وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تكن من نسائه امرأة كانت تناصيني في المنزلة عنده غيرها فأما زينب فعصمها الله بدينها فلم تقل إلا خيرا وأما أختها حمنة فأشاعت من ذلك ما أشاعت تضادني لأختها فشقيت بذلك فلما أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة قال أسيد بن حضير أحد بني عبد الأشهل يا رسول الله إن يكونوا من الأوس نكفيكهم وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج فمرنا بأمرك فوالله إنهم لأهل أن تضرب أعناقهم فتكلم سعد بن عبادة وكان قبل ذلك يُرى رجلا صالحا فقال كذبت لعمر الله لا تضرب أعناقهم أم والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك تعرف أنهم من الخزرج ولو كانوا من قومك ما قلت هذا فقال أسيد بن حضير كذبت لعمر الله ولكنك منافق تجادل عن المنافقين قالت وتساور الناس حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل علي فدعا علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد فاستشارهما فأما أسامة فأثنى خيرا وقاله ثم قال يا رسول الله أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا وهذا الكذب الباطل وأما علي فإنه قال يا رسول الله إن النساء كثير وإنك لقادر على أن تستخلف وسل الجارية فإنها ستصدقك فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة ليسألها فقام إليها علي فضربها ضربا شديدا وقال اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتقول والله ما أعلم إلا خيرا وما كنت أعيب على عائشة شيئا إلا أني كنت أعجن عجيني فآمرها أن تحفظه فتنام عنه فتأتي الشاة فتأكله قالت ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي أبواي وعندي امرأة من الأنصار وأنا أبكي وهي تبكي معي فجلس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال يا عائشة إنه قد كان ما بلغك من قول الناس فاتقي الله فإن كنت قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله فإن الله يقبل التوبة على عباده قالت فوالله إن هو إلا أن قال لي ذلك فقلص دمعي حتى ما أحس منه شيئا وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يتكلما قالت وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي وأصغر شأنا من أن ينزل الله في قرآنا يقرأ به في المساجد ويصلى به ولكني كنت