فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 714

الوفد فعمدوا إلى اللات فنزلوا عندها واللات بيت كان بين ظهري الطائف بستر ويهدى لها الهدي ضاهوا به بيت الله وكانوا يعبدونها فيقول ناس من ثقيف حين نزل الوفد إليها كأنهم لا عهد لهم برؤيتها ورجع كل رجل منهم إلى أهله وأتى كل رجل منهم جانبه من ثقيف فسألوه ماذا جئتم به وما رجعتم به قالوا أتينا رجلا غليظا يأخذ من أمره ما شاء قد ظهر بالسيف وأداخ العرب وأدان له الناس فعرض علينا أمورا شدادا هدم اللات وترك الأموال في الربا إلا رؤوس أموالنا وتحريم الخمر قالت ثقيف فوالله لا نقبل هذا أبدا فقال الوفد فأصلحوا السلاح وتيسروا للقتال ورموا حصنكم فمكثت بذلك ثقيف يومين أو ثلاثة يريدون زعموا القتال ثم ألقى الله في قلوبهم الرعب فقالوا والله ما لنا طاقة به أداخ العرب كلها فارجعوا إليه وأعطوه ما سأل وصالحوه عليه فلما رأى الوفد أنهم قد رعبوا وخافوا واختاروا الأمن على الخوف والحرب قال الوفد فإنا قد قاضيناه وأعطانا ما أحببنا وشرط لنا ما أردنا ووجدناه أتقى الناس وأوفاهم وأرحمهم وأصدقهم وقد بورك لنا ولكم في مسيرنا إليه وفيما قاضيناه عليه فانهوا القضية واقبلوا عاقبة الله قالت ثقيف فلم كتمتمونا هذا الحديث وغممتمونا به أشد الغم قالوا أردنا أن ينزع الله من قلوبكم نخوة الشيطان فأسلموا مكانهم واستسلموا ومكثوا أياما ثم قدمت عليهم رسل رسول الله صلى الله عليه وسلم أميرهم خالد بن الوليد وفيهم المغيرة بن شعبة فلما قدموا عمدوا إلى اللات فهدموها وقد استكفت ثقيف الرجال منهم والنساء والصبيان حتى خرج العوائق من الحجال لا ترى عامة ثقيف أنها مهدومة ويظنون أنها ممتنعة فقام المغيرة بن شعبة رضي الله عنه فأخذ الكرزن وقال لأضحكنكم من ثقيف فضرب الكرزن ثم سقط يرتكض فارتج أهل المدينة بصيحة واحدة قالوا أبعد الله المغيرة قد قتلته الربة حين رأوه ساقطا وقالوا من شاء منكم فليتقرب وليجتهد على هدمها فوالله لا يستطاع أبدا فوثب المغيرة فقال قبحكم الله يا معشر ثقيف إنما هي لكاع حجارة ومدر فاقبلوا عافية الله واعبدوه ثم ضرب الباب فكسره ثم علا على سورها وعلا الرجال معه فما زالوا يهدمونها حجرا حجرا حتى سووها بالأرض وجعل صاحب المفاتيح يقول ليغضبن الأساس وليخسفن بهم فلما سمع ذلك المغيرة قال يا خالد دعني أحفر أساسها فحفروه حتى أخرجوا ترابها وانتزعوا حليها وأخذوا ثيابها فبهتت ثقيف وقالت عجوز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت