العاص في رحالهم لأنه أصغرهم فكان عثمان كلما رجع إليه الوفد وقالوا بالهاجرة عمد لرسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله عن الدين واستقرأه القرآن فاختلف إليه عثمان مرارا حتى فقه وعلم وكان إذا وجد النبي صلى الله عليه وسلم نائما عمد لأبي بكر رضي الله عنه وكان يكتم ذلك من أصحابه فأعجب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثمان وأحبه فمكث الوفد يختلفون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدعوهم إلى الإسلام فأسلموا فقالوا له كنانة بن عبد ياليل هل أنت مقاضينا حتى نرجع إليك قال نعم إن أنتم أقررتم بالإسلام قاضيتكم وإلا فلا قضية ولا صلح بيني وبينكم قالوا أرأيت الزنا فإنا قوم نغترب قال هو عليكم حرام إن الله قال ( لا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا ) الإسراء 32 قالوا أرأيت الربا قال والربا حرام قالوا فإنها أموالنا كلها قال لكم رؤوس أموالكم فإن الله قال ( يا إيها الذين آمنوا اتقوا الله ودروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ) البقرة 278 قالوا أفرأيت الخمر فإنها عصير أعنابنا ولا بد لنا منه قال فإن الله قد حرمها فقال { يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } المائدة 90 فارتفع القوم وخلا بعضهم ببعض فقال سفيان بن عبد الله ويحكم إنا نخاف إن خالفناه يوما كيوم مكة انطلقوا فيه فلنكافئه على ما سألنا فأتوه صلى الله عليه وسلم فقالوا نعم لك ما سألت وقالوا أرأيت الربة ماذا نصنع فيها قال اهدموها قالوا هيهات لو تعلم الربة أنك تريد هدمها قتلت أهلينا قال عمر رضي الله عنه ويحك يا ابن عبد ياليل ما أحمقك إنما الربة حجر لا يدري من عبده ممن لا يعبده قال إنا لم نأتك يا ابن الخطاب قالوا يا رسول الله أرسل أنت فاهدمها فإنا لن نهدمها أبدا قال فسأبعث إليكم من يكفيكم هدمها فكاتبوه فقال كنانة بن عبد ياليل ائذن لنا قبل رسولك ثم ابعث في آثارنا فإني أعلم بقومي فأذن لهم وأكرمهم وحملهم قالوا يا رسول الله أمر علينا رجلا منا فأمر عليهم عثمان بن أبي العاص لهما رأى من حرصه على الإسلام وقد كان علم سورا من القرآن قبل أن يخرج فقال كنانة بن عبد ياليل أنا أعلم الناس بثقيف فاكتموهم القضية وخوفوهم بالحرب والفناء وأخبروهم أن محمدا سألنا أمورا أبيناها عليه وسألنا أن نهدم اللات ونبطل أموالنا في الربا ونحرم الخمر والزنا فخرجت ثقيف حين دنا الوفد منهم يتلقونهم فلما رأوهم قد ساروا العنق وقطروا الإبل وتغشوا ثيابهم كهيئة القوم قد حزنوا وكربوا ولم يرجعوا بخير فلما رأت ثقيف ما في وجوه القوم قال بعضهم لبعض ما جاء وفدكم بخير ولا رجعوا به فدخل