ومشارب أبرقت لنا مخائل السماء وجادت علينا شآبيب الأنواء فتوقلت بنا القلاص من أعالي الجوف ورؤوس الهضاب ورفعتها عرار الثرى وألحقتها دآدئ الرحى وخفضتها بطنان الرقاق وقطرات الأعناق حتى حلت بأرضك وسمائك نوالي من والاك ونعادي من عاداك والله مولانا ومولاك إن وجا وسروات الطائف كانت لبني مهلائيل بن قينان غرسوا ودانه وذنبوا خشانه ورعوا قربانه فلما عصوا الرحمن هب عليهم الطوفان فلم يبق على ظهر الأرض منهم أحدا إلا من كان في سفينة نوح فلما أقلعت السماء وغاض الماء أهبط الله نوحا ومن معه في حزن الأرض وسهلها ووعرها وجبلها فكان أكثر بنيه ثباتا من بعده عادا وثمودا وكانا من البغي كفرسي رهان فأما عاد فأهلكهم الله بالريح العقيم والعذاب الأليم وأما ثمود فرماها الله بالدمالق وأهلكها بالصواعق وكانت بنو هانئ بن هدلول بن هرولة بن ثمود تسكنها وهم الذين خطوا مشايرها وأتوا جداولها وأحيوا غراسها ورفعوا عريشها ثم إن ملوك حمير ملكوا معاقل الأرض وقرارها ورؤوس الملوك وغرارها وكهول الناس وأغمارها حتى بلغ أدناها أقصاها وملك أولاها أخراها فكان لهم البيضاء والسوداء وفارس الحمراء والجزية الصفراء قبطروا النعم واستحقوا النقم فضرب الله بعضهم ببعض وأهلكهم في الدنيا