شديد البرد فقال الرجل إني أخاف إن دخلت الماء أن أموت فأكرهه فقال يا عمراه يا عمراه ثم لم يلبث أن هلك فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه وهو في سوق المدينة فقال يا لبيكاه يا لبيكاه وبعث إلى أمير ذلك الجيش فنزعه وقال له لولا أن تكون سنة لأقدت منك لا تعمل لي على عمل أبدا
1389 - حدثنا القعنبي قال حدثنا مروان بن معاوية عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال استعمل عمر رضي الله عنه رجلا من الأنصار فنزل بعظيم أهل الحيرة عبد المسيح بن بقيلة فأمال عليه بالطعام والشراب ما دعا به فاحتبس عليه بالهزل فدعا الرجل فمسح بلحيته فركب إلى عمر رضي الله عنه فقال يا أمير المؤمنين قد خدمت كسرى وقيصر فما أتى إلي في ملك أحد منهم ما أتي إلي في ملكك قال وما ذاك قال نزل بي عاملك فلان فأملنا عليه بالطعام والشراب ما دعا به فاحتبس بالهزيل فدعاني فمسح بلحيتي فأرسل إليه عمر رضي الله عنه فقال هيه أمال عليك بالطعام والشراب ما دعوت به ثم مسحت بلحيته والله لولا أن تكون سنة ما تركت في لحيتك طاقة إلا نتفتها ولكن اذهب فوالله لا تلي لي عملا أبدا
1390 - حدثنا عمر بن عاصم قال حدثنا حماد بن سلمة قال أخبر سماك بن حرب عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال حدثنا عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان مع عمر رضي الله عنه في حج أو عمرة قال فبينا نحن نسير إذا نحن براكب متعجل فقال عمر رضي الله عنه إني لأظن هذا يطلبنا فأنخ لا نشق عليه فأنخنا وذهب عمر رضي الله عنه يبول وجاء الراكب وقال لابن عمر أأنت عمر قال لا قال لقد زعم أهل الماء أن عمر مر آنفا قال فبال عمر رضي الله عنه ثم جاء فبكى الرجل فقال عمر رضي الله عنه ما يبكيك إن كنت غارما أعناك وإن كنت خائفا أمناك إلا أن تكون قتلت نفسا وإن كنت خفت جوار قوم حولناك عن مجاورتهم فقال الرجل لا ولكن شربت الخمر وأنا أحد بني تميم فأخذني أبو موسى فجلدني وسود وجهي وطاف بي في الناس وقال لا تؤاكلوه ولا تشاربوه ولا تجالسوه فحدثت نفسي بإحدى ثلاث إما أن أتخذ سيفا فأضرب به أبا موسى وإما أن آتي المشركين فآكل معهم وأشرب وإما أن آتيك فترسلني إلى الشام فإنهم لا يعرفونني فبكى عمر رضي الله عنه ثم قال إني كنت من أشرب الناس لها في الجاهلية وإنها ليست كالزنا وما يسرني أن رجلا لحق بالمشركين وأن لي كذا وكذا ثم كتب إلى أبي موسى رضي الله عنه إن فلان بن فلان التميمي أخبرني بكذا وكذا وإيم الله لئن عدت لأسودن وجهك وليطاف بك في الناس فإن أردت أن تعلم أحق ما أقول