عروة بن الزبير قال كانت بنت ملك من ملوك الشام يشبب بها عبد الرحمن وقد كان رآها فيما تقدم بالشام فلما فتح الله على المسلمين وقتلوا أباها جاءوا بها فقال المسلمون لأبي بكر رضي الله عنه يا خليفة رسول الله أعط هذه الجارية عبد الرحمن فقد سلمناها له فقال أبو بكر رضي الله عنه أكلكم على ذلك قالوا نعم فأعطاها إياه وكان لها بساط في بلدها لا تذهب إلى الكنيف أو إلى حاجة إلا بسط لها ورمى بين يديها برمانتين من ذهب تتلهى بهما فكان عبد الرحمن إذا خرج من عندها ثم رجع إليها رأى في عينيها أثر البكاء فيقول لها ما يبكيك اختاري خصالا أيها شئت إما أن أعقتك وأنكحك فتقول لا أبتغيه وإن شئت رددتك إلى قومك قالت ولا أريد قال وإن أحببت رددتك على المسلمين قالت ولا أريد قال فأخبريني ما يبكيك قالت أبكي للملك من يوم البؤس
1439 - حدثنا شريح بن النعمان قال حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه عن عروة عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال توفي حاطب وأعتق كل من صام وصلى من رقيقه وكان فيهم امرأة سوداء لم تفقه فلم يرعه إلا حملها فجاء عبد الرحمن إلى عمر رضي الله عنه فزعا فأخبره فقال لأنت الرجل لا تأتي بخير وأفزعه ذلك فسأل الجارية ممن حملك فقالت من مرعوش بدرهمين تستهل به فصادف ذلك عنده عثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف فقال أشيروا علي فقال عبد الرحمن وعلي رضي الله عنهما قد وجب عليهما الرجم فقال أشر علي يا عثمان فقال قد أشار عليك أخواك قال وأنت فأشر فقال أراها تستهل به كأنها لا تعلمه وإنما الحد على من علمه فجلدها مائة وغربها وقال صدقت والذي نفسي بيده ما الحد إلى على من علمه
1440 - حدثنا هارون بن معروف قال حدثنا محمد بن سلمة قال أنبأنا محمد بن إسحق عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال لما حضرت حاطبا الوفاة أوصى بأن يعتق كل مملوك له قد صلى وصام وكانت جارية له سوداء فزنت وكانت ثيبا فأتيت عمر رضي الله عنه فأخبرته فقال مثلك الرجل لا يأتي بخير فقلت يا أمير المؤمنين حق الله وقع في أهلي وأنت محل ذلك فأتيتك لذلك فقال إئتني بها فأتيت بها فقال زنيت ويحك قالت نعم رفش درهمين بالحبشية تقول أجري بدرهمين وعنده عثمان وعلي وعبد الرحمن رضي الله عنهم فقال ما ترون فقال علي وعبد الرحمن رضي الله عنهما نرى أن تقيم عليها الحد وعثمان رضي الله عنه ساكت فقال ما تقول أنت فاستوى جالسا وكان متكئا فقال أراها مستهلة بفعلها كأنها لا ترى