فهرس الكتاب

الصفحة 623 من 714

عثمان رضي الله عنه مظلوما ومن قتله كان ظالما ومن خذله كان معذورا قال قلت وكيف كان ذلك قال إن عثمان رضي الله عنه لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عثمان رضي الله عنه يحب قومه فولي الناس اثنتي عشرة حجة وكان كثيرا مما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة فكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يستعتب منهم فلا يعزلهم فلما كان في الست حجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وأشرك معهم وأمرهم بتقوى الله ولى عبد الله بن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان قبل ذلك من عثمان رضي الله عنه هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر فكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لمكان عبد الله بن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان رضي الله عنه لمكان عمار بن ياسر وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح فكتب إليه عثمان رضي الله عنه كتابا يتهدده فيه فأبى أن يقبل ما نهاه عنه عثمان رضي الله عنه وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر يتظلم منه فقتله فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان رضي الله عنه بكلام شديد وأرسلت إليه عائشة فقالت قد تقدم إليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت إلا واحدة فهذا قد قتل منهم رجلا فاقضهم من عاملك ودخل عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان متكلم القوم فقال إنما سألوك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم واقض بينهم وإن وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر فقالوا استعمل علينا محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معه عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح فخرج محمد ومن كان معه فلما كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب فقال أنا غلام أمير المؤمنين وجهني على عامل مصر قال له رجل هذا عامل مصر معنا قال ليس هذا أريد وأخبروا بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجالا فأخذوه فجاءوا به إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت