عثمان رضي الله عنه مظلوما ومن قتله كان ظالما ومن خذله كان معذورا قال قلت وكيف كان ذلك قال إن عثمان رضي الله عنه لما ولي كره ولايته نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عثمان رضي الله عنه يحب قومه فولي الناس اثنتي عشرة حجة وكان كثيرا مما يولي بني أمية ممن لم يكن له مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صحبة فكان يجيء من أمرائه ما يكره أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان يستعتب منهم فلا يعزلهم فلما كان في الست حجج الأواخر استأثر بني عمه فولاهم وأشرك معهم وأمرهم بتقوى الله ولى عبد الله بن أبي سرح مصر فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه وقد كان قبل ذلك من عثمان رضي الله عنه هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر فكانت هذيل وبنو زهرة في قلوبهم ما فيها لمكان عبد الله بن مسعود وكانت بنو غفار وأحلافها ومن غضب لأبي ذر في قلوبهم ما فيها وكانت بنو مخزوم قد حنقت على عثمان رضي الله عنه لمكان عمار بن ياسر وجاء أهل مصر يشكون ابن أبي سرح فكتب إليه عثمان رضي الله عنه كتابا يتهدده فيه فأبى أن يقبل ما نهاه عنه عثمان رضي الله عنه وضرب بعض من أتاه من قبل عثمان من أهل مصر يتظلم منه فقتله فخرج من أهل مصر سبعمائة إلى المدينة فنزلوا المسجد وشكوا إلى أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مواقيت الصلاة ما صنع ابن سرح بهم فقام طلحة بن عبيد الله فكلم عثمان رضي الله عنه بكلام شديد وأرسلت إليه عائشة فقالت قد تقدم إليك أصحاب محمد وسألوك عزل هذا الرجل فأبيت إلا واحدة فهذا قد قتل منهم رجلا فاقضهم من عاملك ودخل عليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكان متكلم القوم فقال إنما سألوك رجلا مكان رجل وقد ادعوا قبله دما فاعزله عنهم واقض بينهم وإن وجب عليه حق فأنصفهم منه فقال لهم اختاروا رجلا أوليه عليكم مكانه فأشار الناس عليهم بمحمد بن أبي بكر فقالوا استعمل علينا محمد بن أبي بكر فكتب عهده وولاه وخرج معه عدة من المهاجرين والأنصار ينظرون فيما بين أهل مصر وبين ابن أبي سرح فخرج محمد ومن كان معه فلما كانوا على مسيرة ثلاث ليال من المدينة إذا هم بغلام أسود على بعير يخبط خبطا كأنه رجل يطلب أو يطلب فقال له أصحاب محمد ما قصتك وما شأنك كأنك هارب أو طالب فقال أنا غلام أمير المؤمنين وجهني على عامل مصر قال له رجل هذا عامل مصر معنا قال ليس هذا أريد وأخبروا بأمره محمد بن أبي بكر فبعث في طلبه رجالا فأخذوه فجاءوا به إليه