فإن شرع في حج التطوع، ثم نذر حجًا، فإن كان قبل الوقوف، فهل ينصرف إلى النذر؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه ينصرف إليه.
والثاني: لا ينصرف.
وأصله الصبي إذا أحرم بالحج ثم بلغ قبل الوقوف، هل يجزئه عن حجة الإِسلام؟ فيه وجهان:
قال القاضي حسين: فيتفرع على هذا إذا شرع في الحج عن الغير، ثم نذر حجًا قبل الوقوف، فإنه يبني على النفل.
-فإن قلنا: هناك لا ينصرف إلى (النذر) (1) فها هنا أولى.
-وإن قلنا: هناك ينصرف، فها هنا وجهان.
ولا يحج عن الغير من لم يسقط فرض الحج عن نفسه (2) ، فإن أحرم بالحج عن غيره وعليه فرض، انصرف إلى نفسه، وبه قال أحمد (3) .
(1) (النذر) : في أ، وفي ب: الفرض ومشطوب عليها وتحتها النذر.
(2) لما روى ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال:"سمع رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا، قال فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"رواه أبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم بأسانيد صحيحة ولفظ أبي داود عن ابن عباس:"أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة قال: من شبرمة؟ قال: أخ لي أو قريب قال: أحججت عن نفسك قال: لا، قال: حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة"،"السنن الكبرى"للبيهقي 4/ 336.
(3) لما روى في حديث ابن عباس رضي اللَّه عنهما"أن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال له: احججت عن نفسك؟ قال: لا، قال: فاجعل هذه عن نفسك، ثم حج عن شبرمة"، مر سابقًا.