فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 1056

ثم يقع الفراق بطلاق أو يفسخ فهل يرجع ذلك للزوج أو تستبد به الزوجة في ذلك تفصيل فإن سمي ذلك هدية فليس له ارتجاعه وكان للزوجة إلا أن يفسخ النكاح بينهما قبل البناء بوجه من وجوه الفسخ فله حينئذ استخلاص ما بقي دون ما ضاع منها فلا تطالب به وعلى ذلك نبه بالأبيات الثلاثة الأول وإن أشهد الزوج سرا بأن ذلك عارية للزوجة فله استرجاع ما وجد منها في الطلاق والفسخ وبقاء العصمة فإن ادعى إرسالها تحسب له من المهر حلف على ذلك وكانت الزوجة مخيرة بين صرف ذلك للزوج ورده له أو تحبس ذلك وتحسبه من المهر كما زعم الزوج وإن ادعى أن ذلك هبة للثواب رجع بذلك للعرف فإن شهد له العرف صدق في دعواه وإلا فلا قال في النوادر والعتبية روى عيسى وأصبغ عن ابن القاسم فيمن أهدى هدية لزوجته ثم طلق قبل البناء والهدية قائمة فلا شيء له فيها ولو عثر على فساد النكاح بفسخ فما أدرك منها أخذه وما فات فلا شيء له فيه قال عنه أصبغ ولو طلق عليه لعدم النفقة وشبه هذا فهو كطوعه بالطلاق فلا شيء له فيه وكذلك قال ابن حبيب إذا أهدى ثم طلق قبل البناء

وفي النوادر من كتاب ابن المواز قال ابن القاسم ومن بعث إلى زوجته متاعا وحليا وأشهد أنه عارية ولم يعلم أولياؤها فذلك على ما أشهد إن أدركه أخذه وإن تلف ولم تكن علمت بما أشهد حتى تقبله على العارية فلا ضمان عليها وفي النوادر أيضا من الواضحة وما أهدى الناكح من حلي أو ثياب ثم أراد أن يحتسب ذلك في الصداق فليس له ذلك إذا سماه هدية وإن لم يسمه هدية حلف ما أرسله هدية وما بعثه إلا لينقصه من الصداق فذلك له فإن شاءت الزوجة قاصته به أو ردته وقاله أصبغ عن ابن القاسم وقاله غيره من أصحاب مالك وفي المقرب قال مالك وليس بين الرجل وامرأته ثواب في الهبة إلا أن يعلم أنها أرادت بذلك الثواب مثل أن يكون الرجل الموسر تكون لامرأته الجارية الفارهة فطلبها منها فتعطيه إياها لتستغزر عطيته وكذلك الرجل فيما يهب لزوجته

وفي الوثائق المجموعة فإن لم يسم هدية ولا أعلن بها وادعى أنه أرسل لها ثيابا ليكافأ عليها فإنه ينظر إلى حال أهل البلد فإن كان المتعارف عندهم أن الرجال إنما يهدون إلى نسائهم ليكافؤوا على ذلك كان القول قوله فإن لم تكن في البلد سيرة بالمكافأة ولا رئي من الزوج إن ذلك كان منه على طلب المكافأة ولا ذكر وجها غير طلب المكافأة ولم ير في وقت الهدية ما يدل على إرادته التي ذكر لم يكن له فيها قيام إن شاء الله تعالى

وشرط كسوة من المحظور للزوج في العقد على المشهور يعني أن اشتراط الزوج على الزوجة كسوة له في نفس عقد النكاح محظور وممنوع على المشهور من المذهب لأنه جمع بين النكاح والبيع وذلك ممنوع لافتراق أحكامهما لأن البيع مبني على المكايسة وتجوز فيه الهبة والنكاح مبني على المكارمة ولا تجوز فيه الهبة فافترقا فإذا جمعا لم يدر ما ينوب البضع ولا ما ينوب الكسوة مثلا مما أعطى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت