فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1056

لما بينهما من الفرق

وعلى ذلك نبه بقوله وشيخنا أبو سعيد فرقا البيتين فقوله من جعل هو فاعل قاس وفاعل قال لأبي سعيد وردا مفعول من أجله ثم بين الفرق بين المسألتين في قوله لأنه حق له قد أسقطه البيتين وأنه في مسألة الإمتاع الحق للزوج فإذا طلق فقد أسقط حقه فلا يعود إليه بالمراجعة إلا إذا أمتع ثانية وأما ما التزمه الزوج لزوجته فإن الحق فيه للزوجة أو لبنيها وهم لم يسقطوا ما وجب لهم فيعود ذلك لهم إذا عاد سببه وموجبه وهو الزوجية

وقوله لأنه أي الإمتاع حق له أي للزوج

وقوله وذاك أي ما التزمه الزوج

ثم أخبر الناظم أن الأظهر عنده من الرأيين عود الإمتاع بالمراجعة كما صدر به أولا ونظر ذلك بالمسألة المتقدمة قريبا وهو من التزم لزوجته نفقة أولادها أو شروطا فطلقت دون الثلاث بخلع يعني أو بغير خلع ثم راجعها فإن كل ما التزم لها أولا مما ذكر يرجع عليه كما كان ولما كان لها على الزوج شروط وتسقط عنه بالطلاق صارت كأنها أعطته شيئا ليطلقها فسماها مختلعة وحاصله أنه استظهر استواء المسألتين ولم يظهر له الفرق المتقدم وعلى هذا نبه بقوله كمن تختلع فكل ما تتركه مرتجع فإن كان هذا مراده ففي قوله كمن تختلع إلخ تكرار مع قوله كذا جرى العمل في التمتيع البيت وتتركه بمعنى الماضي أي تركته

وما سقط من حقها بالطلاق أي يعود بالمراجعة

ولا يعني والله أعلم أن كل ما تتركه المختلعة للزوج من المال مما أعطته له من يدها أو سلمت له فيه مما في ذمته يجب رده إليها إذا راجعها إذ قد يتراجعان على ذلك وقد يرد لها بعضه وقد لا يرد لها شيئا ولا يعطيها إلا ما يحل به النكاح فانظر ذلك والله أعلم

وبهذا حل الشارح قوله كمن تختلع ولفظه والأظهر عودة التمتيع كالمختلعة التي تترك ما كان لها في مهرها من كالئ وسواه فإذا عادت الزوجية بينها وبين مفارقها عاد عليه كل ما تركته

ا هـ وهو غير ظاهر لما قلنا من أن عود ما أعطته إنما هو اتفاقي في بعض الصور لا لازم حتى يقاس عليه

قال في المقصد المحمود وإن أعمرت زوجة زوجها في دارها أو غيرها مدة الزوجية فطلقها الزوج فإن راجعها بقيت له العمرى ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء فلا ينقطع إلا بالثلاث إن راجعها بعد زوج لأن قوله أمد الزوجية يقتضي أمد العصمة وقد قال القاضي أبو الوليد بن رشد فيمن تطوع لزوجه بنفقة ابنها من غيره أمد الزوجية فطلقها ثم راجعها وأبى من الإنفاق فإن الإنفاق لازم له ما بقي من طلاق ذلك الملك شيء

كما قالوا في عودة اليمين قال الشارح رحمه الله وما أشار إليه الشيخ رحمه الله من تفريق الأستاذ أبي سعيد ابن لب رحمه الله بينهما فإنه قوله ورجعة الزوج تفيد كل ما قد كان في عصمته ملتزما من شرط أو نفقة لا تلزمه وإن يمتع فالطلاق يهدمه لأنه حق له قد تركه وغيره من بعده قد ملكه وذاك حق واجب عليه فلم يكن إسقاطه إليه قاس الجزيري قياسا فاسدا فجعل البابين بابا واحدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت