فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1056

ومن ألد في الخصام وانتهج نهج الفرار عند إتمام الحجج ينفذ الحكم عليه الحكم قطعا لكل ما به يختصم وغير مستوف لها إن استتر لم تنقطع حجته إذا ظهر لكنما الحكم عليه يمضي بعد تلوم له من يقضي يعني أن الخصم إذا ألد في الخصام أي أكثر الخصومة وسلك طريق الفرار وفر من القضاء والحكم عليه وتغيب عن مجلس الحكم فإن كان ذلك بعد أن أتم حجته واستوفى من الآجال معذرته فإن القاضي ينفذ الحكم عليه ويمضيه ويقطع خصومته ولا تجري له حجة ولا تسمع له بعد ذلك بينة

وإن كان فراره وتغيبه قبل أن يستوفي حجته ويستقصي في إبطال دعوى خصمه منفعته فإن القاضي ينفذ الحكم عليه أيضا لكن بعد التلوم له والتأني له من غير قطع لما يأتي به من الحجة بهذا جرى العمل واقتضاه عند الفقهاء النظر

ففي سماع أشهب قال كتب ابن غانم إلى مالك بن أنس يسأله عن الخصمين يختصمان إليه في الأرض فيقيم أحدهما على الآخر بينة بأنها له فإذا علم بذلك الذي قامت عليه البينة هرب وتغيب فطلب فلم يوجد أيقضى عليه وهو غائب فقال مالك لكاتبه اكتب إليه إذا ثبتت عندك الحجج وسألته عما تريد أن تسأله عنه عندك فلم تبق له حجة بنعم فاقض عليه وهو غائب قال ابن رشد هذا كما قال إنه إن تغيب بعد أن استوفى جميع حججه وهرب فرارا من القضاء عليه إنه يقضي عليه ويعجزه ولا يكون له إذا قدم أن يقوم بحجته بمنزلة أن لو قضي عليه وهو حاضر قال وأما إن هرب وتغيب قبل أن يستوفي جميع حججه فالواجب في ذلك أن يتلوم له فإن لم يخرج وتمادى على تغيبه واختفائه قضى عليه من غير أن يقطع حجته وبالله التوفيق

قال الشارح ما معناه إن الهارب من القضاء والحكم عليه إما قبل حضوره مجلس الحكم وهو المتقدم في قوله ومن عصى الأمر ولم يحضر طبع

إلخ وإما بعد حضوره مجلس الحكم ففي ذلك وجهان قبل تمام حجته أو بعد تمامها وهذا الذي تكلم عليه في هذه الأبيات

وألد أكثر الخصومة والملد شديد الخصومة وتقدم الكلام عليه عند قوله وأجرة العون

إلخ معنى انتهج نهج الفرار سلك طريق الفرار أي فر وهرب

قال في الصحاح النهج الطريق الواضح ونهجت الطريق إذا سلكته وفلان ينهج سبيل فلان أي يسلك مسلكه ا هـ

والحجج جمع حجة وهو ما يدفع به عن نفسه أو يثبت به لها والحكم بضم فسكون مفعول ينفذ والحكم فاعل ينفذ وهو بفتحتين القاضي وقطعا مصدر في موضع الحال من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت