فهرس الكتاب

الصفحة 797 من 1056

الصدقة وهو كذلك

ابن يونس روي أنه لا يحل لأحد أن يهب هبة ثم يعود فيها إلا للولد قال مالك فكل صدقة فلا اعتبار فيها للأبوين وأما الهبة والعطية والنحلة والعمرى فلهما الاعتصار في ذلك وفي نوازل سحنون هبته لابنته للصلة لا يجوز اعتصارها وكذا هبته لضعفه وخوف الخصاصة عليه وقال ابن الماجشون كل هبة لولده لوجه الله تعالى أو لطلب الأجر أو لصلة الرحم لا تعتصر

ابن عرفة المذهب صحة اعتصار الأب ما وهبه لابنه صغيرا كان الابن أو كبيرا ومعروف المذهب أن الأم مثله ومن المدونة لا يجوز الاعتصار في قول مالك إلا للوالد والوالدة ولا يجوز لأحد غيرهما اللخمي إن كان له أب يوم العطية فلم تعتصر حتى مات الأب كان لها أن تعتصر لأنها لم تكن على وجه الصدقة

وفي كتاب محمد لا تعتصر والأول أحسن لأن المراعى وقت العطية هل كانت هبة أو صدقة ومن المدونة قال مالك ما وهبت الأم أو نحلت لولدها الصغار ولا أب لهم فليس لها أن تعتصر لأنه يتيم ولا يعتصر من يتيم ويعد ذلك كالصدقة عليه ا

هـ

وانظر ما وهبته لولدها الكبير الذي لا أب له هل لها أن تعتصره أو لا ظاهر ما نقل الشارح عن أصول الفتيا أنها تعتصر ولفظه في أصول الفتيا والأم تعتصر ما وهبت لولدها كان صغيرا أو كبيرا إذا كان الأب حيا فإن كان ميتا لم تعتصر شيئا من هبتها للصغار لأن الهبة للأيتام إنما هي على معنى الصدقة والصدقة لا تعتصر ا هـ

فظاهر قوله فإن كان ميتا لم تعتصر شيئا من هبتها للصغار إلخ أنها تعتصر هبتها للكبار والله أعلم

وقد صرح الحطاب بذلك فقال في قول المختصر كأم فقط وهبت ذا أب هذا إذا كان الولد صغيرا وأما إن كان كبيرا فتعتصر كان له أب أو لم يكن له ا هـ

وأما قول الناظم وحيث جاز الاعتصار يذكر فمعناه أنه ينبغي للموثق أن يذكر في وثيقة الهبة ونحوها مما يعتصر أن الواهب سلط عليها حكم الاعتصار لئلا ينازع الواهب إذا اعتصر لأن شأن الموثقين حسم مواد الخلاف وارتكاب الوجه الذي لا نزاع فيه فلذلك يكتبون إذن المضمون للضامن في الضمان مع أن المشهور عدم اعتبار إذنه ومع إذنه لا خلاف في اللزوم وكذلك يكتبون في وثائق بيع الأصول ونزل المبتاع فيما ابتاع وأبرأ البائع من درك الإنزال لأنه بنزوله فيما ابتاع يسقط الضمان عن البائع اتفاقا وقبل نزوله لا يسقط على قول أشهب لأنه يقول البيع العقد مع القبض لا العقد فقط فلا ينتقل ضمان المبيع للمشتري على قوله إلا بالقبض فعملوا على الإنزال للخروج من الخلاف وفي ذلك يقول الإمام أبو محمد سيدي عبد الواحد الونشريسي في نظم إيضاح المسالك لوالده سيدي أحمد ما نصه وللخروج من خلاف أشهبا أورده الموثقون الكتبا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت