بسفك دماء ثلاثة من أفضل كوادر المجاهدين وأولئك الذين كانت لديهم خبرةٌ جهاديةٌ سابقة في ساحات المعارك، والذين لديهم شهود كثيرون في العمليات التي أوقعوا خلالها خسائر فادحة بالعدو مرارًا وتكرارًا في مدينة الموصل. [1] ""
الخطابات إلى أبو أيوب المصري مكتوبة لكي تُشير إلى أنه ليس مؤولًا شخصيًا عن الأفعال الشنيعة، لكن لا يزال يتوجّب عليه القيام بإجراءٍ ما من أجل إنهائه. وربما كان هذا تكتيكًا لإعطاء أبو ايوب المصري طريقةً تحفظ ماء الوجه لكي يُعالج الوضع، لكنه أيضًا يُشير إلى أنه لم يكن بوسع المصري السيطرة على تنظيمه بصورةٍ كاملة. والخطابات إلى المصري مشوّقة لسببٍ آخر؛ فهي موجهةٌ له بدلًا من أبو عُمَر البغدادي، وهو الشخص الذي تَمَّت تسميته أميرًا لدولة العراق الإسلامية النابعة للقاعدة في أكتوبر/تشرين الأول عام 2006. وقد اتهمت القوات الأمريكية في العراق جماعة القاعدة في العراق باختلاق شخصية البغدادي، وهو تأكيدٌ قد ينغكس في حقيقة أن الخطابات كانت موجهةً للمصري بدلًا من البغدادي.
لا بُدَّ أن الصراع قد هزَّ قيادة دولة العراق الإسلامية لأن جهودها لطمأنة جماعة أنصار السُنّة بسرعة تحولَت من جهود مُلِحّة إلى جهود بائسة. وفي يناير/كانون الأول 2007، كَتَبَ أبو أيوب المصري رسالة تذلل موجزة لعبد الله الشافعي أمير العناصر الجهادية في جماعة أنصار السُنّة، وهذه الرسالة تُبيّن مدى الضعف الذي أصبح عليه موقف المصري:
"دعني أقول بالنيابة عن نفسي وعن أمير المؤمنين (أبو عَمَر البغدادي) بأننا على استعدادٍ أن نُسَلِّم أيَّ شخصٍ قد ارتكب جريمة دم او استولى على مالكم، سوف نُسلمه، ولن نحضر إجراءاته القضائية أو نعترض على الحكم الصادر عليه، وإذا وُجد مذنبًا وفقًا للشريعة ويستحق أن تقطع رأسه، يمكن لك أن تفعل ذلك ولن نطلب أي شيءٍ باستثناء الدليل على الحكم الصادر عليه [ ... ] وأتعهد بأن أصبح خادمًا أمينًا وحارسًا مواليًا لك. سأحمل حذاءك على رأسي وأقبله ألف مرة. [2] "
ويُشير توسل أبو أيوب المصري إلى أنه كان مدركًا تمامًا أن دولة العراق الإسلامية كانت تفقد قوتها داخل العراق. وكان جناح عبد الله الشافعي من أنصار السُنّة يضمُّ أقرب حلفائه الأيديولوجيين في العراق. وإذا خسرتهم دولة العراق الإسلامية فإنها ستكون بمفردها تمامًا. والعنصر الجهادي في جماعة أنصار السُنّة (التي أصبح اسمها الآن أنصار الإسلام) لم يَتَخَلَّ أبدًا عن جماعة القاعدة في العراق، لكنه لم يأخذ جانب جماعة القاعدة في العراق في نزاعاتها مع المتمردين الآخرين، واختار بدلًا من ذلك أن يحاول التوسُّط في النزاع المتصاعد.
(1) أنصار السُنّة، خطاب إلى أبو حمزة المصري
(2) وثيقة هارموني ( Harmony) : NMEC?2007?636898، الترجمة المتضمنة في نص هذا التحليل مختلفة قليلًا عن الترجمة الصادرة مع هذا التقرير. والنص المُستخدَم في هذا التقرير حرفي أكثر في النقطة الحرجة الخاصة بحمل أبو بحمزة لحذاء عبد الله الشافعي