ومعركة العامرية توضح عدة مشاكل أساسية مع عمليات القاعدة في العراق. أولًا؛ سوء القيادة والتحكم من قادة المستوى الأعلى لتابعيهم. وتشير بعض وثائق دولة العراق الإسلامية إلى «خدمة بريدية» قادرةٌ على تحريك الاتصالات حول العراق، لكن النظام لم يوفر للقادة القدرة على الاستجابة في الزمن الحقيقي للأحداث سريعة التحرُّك. [1] الاتصالات الإلكترونية عُرضة للمراقبة والأنظمة البشرية ربما كانت من أولى الآليات التي تتعرض للتعطيل من قِبَل صحوة العشائر والمتمردين. [2] ثانيًا؛ كان القائد الميداني مدركًا بما فيه الكفاية للاستراتيجية الكلية لدولة العراق الإسلامية. فحتى بعد أشهر من تدهور علاقة دولة العراق الإسلامية بالجيش الإسلامي، كان القادة على الأرض غير متأكدين ما إذا كان ينبغي عليهم أن يهدفوا لمواجهة الجيش الإسلامي في العراق أم استرضاءهم. وبدلًا من من وجود نظام مناسب للاتصال أثناء المعركة، لم يكن أبو الحسن سفير قادرًا على إصدار حكم استراتيجي واضح لتقرير ما إذا كان القتال ضد الجيش الإسلامي يدعم استراتيجية دولة العراق الإسلامية أم لا. ثالثًا؛ من المحتمل أن يكون القائد الميداني غير حاصل على التدريب الكافي. ففي وجه إهانة من الجيش الإسلامي (وهي إهانة قوية ولا يمكن لأحد أن يُنكرها؛ ألا وهي رفض تسليم جثث المقاتلين الموتى) ، فإن القائد بنى رده على أساس العاطفة وفهمه المحدود للشريعة الإسلامية بدلًا من الحسابات الاستراتيجية الأكثر تعقيدًا. رابعًا؛ فرع تنظيم القاعدة العراق كان عُرضةً للانتقاد من منظمة سُنيّة محلية تحظى بالاحترام.
انهيارات القيادة والتحكم، فقدان الدعم العام والقيادة الضعيفة لم تكن هي المشكلات الوحيدة التي عانت منها دولة العراق الإسلامية. فالرفض من العشائر والمتمردين للقاعدة فاقم من التأثير الضار للمشاكل التنظيمية في دولة العراق الإسلامية، والكثير منها كانت مرتبطةً بالصعوبات في إدماج المقاتلين الأجانب في البنية الأساسية العراقية للجماعة. وفي نهاية المطاف أصبحت هذه المشاكل هامةً للغاية لدرجة أن، وفقًا لوثيقة تم مصادرتها في 2008، قيادة التنظيم اتخذّت قرارًا استراتيجيًا برفض المقاتلين الأجانب الذين كانوا يحاولون دخول العراق. [3] حيث أن الموارد الشرية التي كانت شديدة الأهمية في الحملة العسكرية الوحشية التي كانت تشنها جماعة القاعدة في العراق قد أصبحت مسؤولية سياسية على التنظيم ولم تعد مُرحَبًا بها.
(1) وثيقة هارموني ( Harmony) : NMEC-2007 - 637927
(2) برايان فيشمان ( Brian Fishman) ، ' التهريب، سورية والإنفاق'، المفجرون، الحسابات المصرفية والاستنزاف، مركز مكافحة الإرهاب: ويست بوينت، نيويورك، 22 يوليو/تموز 2008
(3) وثيقة هارموني ( Harmony) : NMEC-2008 - 612449