أدّت الهجمات الهائلة ضد المدنيين إلى تنفير العراقيين الذين كانوا منزعجين من كل من الاحتلال الأمريكي ووجود الأجانب المتغطرسين التابعين للقاعدة. والقاعدة وحلفاؤها في بامستان لم يكونوا خجلين في قتل المدنيين، سواء الاغتيالات المستهدفة ضد الخصوم السياسيين أو الهجمات واسعة النطاق مثل تفجير فندق ماريوت. إلا أن هذه الهجمات كانت أكثر استهدافًا بكثير في أفغانستان وباكستان مقارنةً بالعراق، ما أدّى إلى الحد من ردة الفعل الشعبية. ومن الجدير بالملاحظة أن هذا قد يَتَغَيَّر، ولا سيما إذا قامت القاعدة وحلفاؤها بجهدٍ مُنَسَّق من أجل تقويض الحكومة الباكستانية.
ضعف القاعدة في العراق يُضرُّ بسمعة القاعدة وليس بقدرتها العملياتية:
تخلق انتكاسات القاعدة في العراق مشكلةً استراتيجيةً للحركة العالمية للقاعدة لأن المسلمين العاديين رفضوا الأفكار الجهادية حين تمَّ تطبيقها في ساحة املعارك وتقديمها مبادئً حاكمة. وعلاوةً على ذلك، فإن تلك الأفكار رُفِضَت على مرأى ومسمع العالم بأسره. إن محاولة جماعة القاعدة في أن تخلق أو تختار منظمات تعمل بحق الامتياز تُعطي انطباعًا عن مداها العالمي، لكنها تُعرّض أيضًا الحركة بأسرها للعثرات التي ترتكبها القيادة المحلية، وهو ما حدث في العراق منذ أواخر عام 2006. [1]
وعلى الرغم من هذه الانتكاسات الهامة للقاعدة، فإن الوجود الأمريكي في العراق - ومواجهة الولايات المتحدة وقواتها هناك - قد أفادَ بصورةٍ كبيرة الحركة الجهادية. فحملة جماعة القاعدة في العراق مَكَّنَت القاعدة من تَبرز بصورةٍ أكبر لكي تحافظ على الوجود الإعلامي، وتشتت انتباه الولايات المتحدة عن أفغانستان، وتكتسب خبرة تكتيتكية هائلة، وتشارك في معركةٍ شعبية. وعلاوةً على ذلك، فإن المنظمة المركزية التي يقع مقرها في باكستان قد استثمرت أقل القليل في علاقتها مع أبو مصعب الزرقاوي والجهاديين الذين أصبحوا فرع القاعدة في العراق؛ حيث أنها لم تقدم تقريبًا إلا سمعتها واسمها التجاري. وليس من قبيل المفاجأة أن هذا هو ما تَعرَّض للخطر جرّاء تعثرات فرع تنظيم القاعدة في العراق.
(1) برايان فيشمان ( Brian Fishman) : استغلال واستخدام أخطاء فروع تنظيم القاعدة في تقويض استرتيجيتها 46 - 54، سجلات أكاديمية العلوم السياسية والاجتماعية، يوليو/تموز 2008