فيما انتشرت خلايا التنظيم عبر الأراضي العراقية، ضعف كادر القيادة ذو الخبرة في المجموعة وأصبحت الاتصالات أكثر صعوبة، لدرجة أن النية الاستراتيجية للقيادة العليا لتنظيم القاعدة في العراق لم تكن واضحة للخلايا المحلية. وأصبحت المشكلة أكثر حدّة حين تولى أشخاصٌ أقلُّ تأهيلًا مناصب سلطة بعد مقتل الأمراء المحليين أو أسرهم. والكثير من هؤلاء القادة أضعفوا في واقع الأمر من التزام مقاتليهم عن طريق المبالغة في تصوير قوة وسلطة الولايات المتحدة لخلاياهم. وعلاوةً على ذلك، وفي تحدٍ للأوامر المباشرة، أخفق القادة الأمراء المحليون أحيانًا في القيام بأيِّ إجراءٍ ضد الولايات المتحدة والقوات العراقية؛ وتبنوا موقف «الحامية» من أجل الحفاظ على قواتهم وضمان عدم تهديد وضع السلطة الذي يتمتعون به. وفي بعض الحالات، لم يكن بوسع الأمراء إظهار السلطة حتى حين كانوا يريدون ذلك لأن نفوذ الأمير أصبح ضعيفًا فيما خلق المقاتلون وظائف «أمير» بيروقراطية لأنفسهم. ومثلما تشير الوثيقة:
"تزايد عدد الأمراء وأصبح كل تخصص له أميره الخاص مثل أمير الهاون، أمير الإدارة، أمير المفخخات، أمير الدعم، أمير الغاز، أمير الخيام، أمير المطبخ والأمير العام ونائبه وآخرين وقد كان هذا السبب وراء عدم توقير الأمراء من قِبَل المقاتلين."
8.تشعُّب القيادة البيروقراطية:
وفقًا لمؤلف الوثيقة، فإن قادة دولة العراق الإسلامية كانوا منقسمين في واقع الأمر إلى أربعة تخصصات بداخل كل خلية، بغض النظر عن الألقاب الفخمة التي استحدثوها: الضابط العسكري، الضابط الأمني، ضابط الشريعة (الشرعي) والضابط الإداري. وعلى غرار الشكاوى القياسية حول الهيكل البيروقراطي الأمريكي، يقو لالمؤلف أن هؤلاء المسؤولين لم يتعاونوا بصورةٍ فعّالة. وكلامه يستحق الاستشهاد به بإسهاب:
"إن ضابط الشريعة إذا كان موجودًا فسوف تراه معزولًا مع كتبه وحاسوبه بعيدًا عن واقع الأشخاص والمقاتلين ... حيث أنه لا يعرف طبيعة الأرض، أو طبيعة الناس والعشائر المرتدة، والمنافع والمضار التي نتجت من فتواه، لذا فإنك سترى ضابط الشريعة معزولًا ومهمشًا. ومن الناحية الأخرى، سترى الضابط العسكري مرتبطًا بالأمن. حيث أن الضابط العسكري لا يستطيع أن يزرع المتفجرات دون معلوماتٍ أمنية ... والتخصصات الأربعة أعلاه [1] توضح السبب وراء التأخير الملحوظ في العمليات العسكرية والأمنية. لأنه يوجد تعاون ضئيل بين العناصر الأربعة سواء على مستوى الأرض (الميدان) حيث يعملون معًا أو على مستوى البنية التحتية المدمرة للشعبة ... لا يستطيع الضابط العسكري أن يُخطط بدون المعلومات الأمنية، ولا يستطيع ضابط الشريعة أن يُصدر حُكمًا على الأشخاص بدون التفاعل مع الجمهور وبدون معرفة جيدة لواقع البيئة؛ والضابط الإداري لا يستطيع أن يفي الاحتياجات كلها بسبب الطلبات الهائلة في الماضي والحاضر وربما المستقبل ... وجد الضباط العسكريون الجواسيس والمصادر والمرتدين. تَعَرَّضَ ضباط الشريعة لحالات سوء فهم جعلتهم يُصدرون فتاوى سخيفة بسبب نقص المعلومات أو الأفكار غير الكاملة في الكثير من الحالات، لذا فهم يتوصلون لتلك الفتاوى التي لها تأثيرٌ سلبي على الجماعة."
(1) الضابط العسكري، الضابط الأمني، ضابط الشريعة (الشرعي) والضابط الإداري.