وفي هذه الأثناء، فإن التوقعات العالية تكون بين زعماء العشائر السُنيّة، حتى أولئك الذين يؤمنون حقًا بالنظام السياسي العراقي التعددي، قد تكون غير واقعية. حيث أنه من غير المُرَجَّح تمامًا أن يُهيمن زعماء العشائر السُنيّة على حكومة العراق حتى لو شاركوا بصورةٍ كاملة، وهو الأمر الذي قد يُثير الاستياء بين هؤلاء الزعماء المعتادين على تحقيق مآربهم. وهذا أمرٌ مقلق على نحوٍ خاص في الانتخابات المُقبلة، لأن الأحزاب السياسية السُنيّة الوليدة مُنظَّمةٌ على نحوٍ سيءٍ وغير معتادة على سياسة الانتخابات، وهذان الأمران سوف يُقيّدان إمكانات نجاحها السياسي.
هذا ولم تعُد التحديات الكُبرى في العراق تتضمَّن جماعة القاعدة، بل تَتَمَثَّلُ في النزاعات الأكثر تقليدية على الموارد والميزانيات والسلطة والحكم الذاتي؛ وفي نهاية المطاف سيَثبُت أن هذه التحديات السياسية أكثر صعوبةً في التغلب عليها من مجرد تحييد منظمةٍ إرهابية يحتقرها جميع العراقيين تقريبًا. والعراق لأنه يبدو الآن أن الفاعلين السياسيين الرئيسيين في العراق يخافون تكاليف الحرب المتواصلة أكثر من إحباط تقاسم السلطة. وفي واقع الأمر، فإن غرثًا شديد الأهمية في عنف جماعة القاعدة في العراق هو ذاكرة الألم التي تركها على الفصائل السياسية الأخرى في العراق، ما يعطيهم سببًا لأن يتعاونوا حتى حين تُفرقهم القضايا السياسية الأخرى. ولا يزال يتبقى أن نرى ما إذا كان الخوف سيستمر أم لا في دفع تلك الأحزاب أثناء المناقشات المشوبة بالعاطفة على توزيع إيرادات النفط أو كركوك.
لا يزال المقاتلون الأجانب يدعمون عمليات تنظيم القاعدة في العراق، لكن الجزء الأكبر في شبكة اللوجستيات الخاصة بتنظيم القاعدة خارج العراق من الأكثر احتمالًا أن تُستَخدَم في نقل الأفراد والبضائع والأموال إلى مواقع الجهاد الأخرى.
وتُعتبَر مدينة الموصل الشمالية هي آخر معاقل القاعدة الرئيسية في العراق، حيث تُسانَد الجماعة هناك جراء التوتر الشديد بين المجتمعات العربية السُنّة والأكراد. [1] ومن أغسطس/آب 2006، كان المقاتلون الأجانب التابعون لفرع تنظيم القاعدة في العراق يعبرون لداخل العراق إلى الغرب من مدينة الموصل جنوب سنجار ومن ثم يسافرون إلى الموصل، حيث يتم نشرهام إلى الأمام انطلاقًا من هناك. [2] وتستغل جماعة القاعدة في العراق قرب الموصل من الحدود السورية استيراد الموارد، وتجمع قدرًا ضئيلًا من الدعم الاجتماعي بسبب التوتر المرير بين العرب السُنّة والأكراد الذين يتقاسمون الموصل. والحرب السياسية بين الأكراد والعرب على السيطرة على الموصل ومحافظة نينوى تعني أن مواطني الموصل لا يحصدون المنافع الاقتصادية للاندماج مع إما الاقتصاد العسكري المركزي أو الاقتصاد الإقليم الكردي، وهو
(1) جماعة القاعدة في العراق، تهديد التصويت العراقي: عام، وكالة الصحافة الفرنسية، 28 يناير/كانون الثاني 2009.
(2) مجهول.