فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 100

القاعدة والمقاومة العَلمانية:

في يوم 23 أكتوبر/تشرين الأول من عام 2005، وفي مدينة التاجي العراقية، تعرّض اثنان من مقاتلي الجيش الإسلامي في العراق إحدى أقوى الجماعات السُنيّة المتمردة للقتل على أيدي مقاتلي تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين. [1] ولم تكن هذه هي المرة الأولى التي يَستَهدفُ فيها التنظيم الجماعات السُنيّة المتمردة الأخرة، التي كانت تتألف بصورةٍ رئيسية من ضباط سابقين في الجيش العراقي ومسلحين عشائريين وقوميين عراقيين غاضبين. وكان المقاتلون من كتائب ثورة العشرين قد اشتكوا من الهجمات القاتلة على المدنيين للجهادي أبو مصعب الزرقاوي في عام 2003، أي قبل عام من تأسيسيه تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، كما أن المقاتلين من جيش مُحَمَّد قد احتجوا أيضًا على الخسائر البشرية. [2] ومن ثم، فمع أن الجماعات الإسلامية العراقية والقوميون السُنّة قد شاركوا مع التنظيم في العراق ضد الاحتلال الأمريكي في الفترة من 2003 إلى معظم عام 2006، فإن التوتر - والعنف من آنٍ إلى آخر - بين الجهاديين والجماعات المتمردة السُنيّة القومية والعشائرية كان قائمًا قبل وقتٍ طويل من إنشاء مجالس الصحوة الأولى في سبتمبر/أيلول 2006.

ومعظم التوتر نتج من قيام القاعدة في العراق بفرض إرادتها في المناطق العشائرية تقليديًا. [3] إلا أن المصلحة المشتركة المتمثلة في طرد الولايات المتحدة ومقاومة السيطرة السياسية الشيعية أجبر معظم زعماء العشائر والقوميين على التغاضي عن حماقات التنظيم في العراق. كان فرع تنظيم القاعدة في العراق وحشيًا مستبدًا، لكن هجماته الناجحة ضد القوات الأمريكية والميليشيات الشيعية والحكومة العراقية كانت مفيدة. وقد رَحَّب المتمردون السُنّة الآخرون بهجمات الزرقاوي على الجنود الأمريكيين والحكومة العراقية، حتى مع أن الكثيرين منهم هالَهم القتل الجماعي للعراقيين الأبرياء وأغضبتهم الهجمات على أعضاء في جماعاتهم نفسها.

بيد أنه من الناحية الاستراتيجية، فإن تهديد تنظيم القاعدة في العراق للقوميين السُنّة كان واضحًا منذ بداية العام 2004. وكانت استراتيجية الزرقاوي مصممةً بصورةٍ أساسية بحيث تؤكّد السيطرة على الجماعات السُنيّة واستبدال الولاء للعشائر والقومية العراقية بالالتزام الأيديولوجي للأهداف الأيديولوجية الجهادية السلفية. وكانت عملية قتل الشيعة هي مجرد وسيلةٍ لتحقيق غاية الزرقاوي، فقد كان يأمل في خلق أزمةٍ طائفية تكون هائلة بما فيه الكفاية لكي

(1) صابرينا تافرنيس وديكستر فيلكينز ( Sabrina Tavernise and Dexter Filkins) ، متمردون محليون يتحدثون عن الصدامات مع قوات القاعدة في العراق، صحيفة نيويورك تايمز، 12يناير/كانون الثاني 2006

(2) المصدر السابق.

(3) وثيقة هارموني: المركز الوطني لاستغلال الإعلام 2007 - 637951، مجموعة هارموني ( Harmony) في مركز مكافحة الإرهاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت