فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 100

تسمح لشركائها - حركة طالبان الصديقة والجماعات العشائرية - بأن يتولوا الأدوار الرئيسية. ثالثًا؛ القاعدة تَجَنَبَت بصورةٍ عامة شنَّ الهجمات التي تُسقط أعدادًا هائلةً من الخسائر البشرية ضد غير المحاربين في المنطقة.

1.أمن الملاذ الآمن الباكستاني:

من الواضح أن القدرة المحدودة لقوات الأمن الباكستانية والوصول الطفيف للولايات المتحدة للتسهيلات والأفراد من باكستان يمنعان قدرتهما على إضعاف القاعدة بالقوة العسكرية المباشرة. لكن السرعة العملياتية المنخفضة نسبيًا هامة بطرق أخرى أيضًا؛ فهي تسمح بالتدريب الأفضل، والتعليم الشرعي لكوادر القاعدة وتوفر فرصًا شديدة الأهمية نظم اتصالات فائضة. وكلتا القدرتين تعنيان أن القاعدة في باكستان ربما تكون أفضل من استبدال القيادة مقارنةً بما كانت عليه الجماعة في العراق. فقد لعبت الضربات الموجّهة ضد القيادة في العراق دورًا شديد الأهمية في تقويض فرع التنظيم في العراق، وهجمات الطائرات بدون طيار ضد قيادة القاعدة في باكستان هي أدوات هامة للشغط على الحركة في بيئة عملياتية مفيدة. لكن بدلًا من الحملة الشاملة ضد جماعة القاعدة في العراق التي تضاعفت بعمليات استهداف مشابهة في العراق، كان من غير المُرَجَّح أن يكون للضربات الباكستانية تأثيرٌ استراتيجيٌّ مشابه.

فالسرعة العملياتية الأقل لا تخلق فقط فرصًا أفضل في التدريب، لكنها تعني أيضًا أن القادة المحليين يتخذون قراراتٍ عملياتية حرجة أقل تحت الضغط، ما يُقلل من فرصة حدوث الأخطاء. وعلاوةً على هذا، فبينما كانت طموحات جماعة القاعدة في العراق تميل لأن تنمو بصورةٍ وثيقةٍ مع قوتها - ما منع تطوير احتياطي استراتيجي يمكن الاعتماد عليه - فإن القاعدة في باكستان وأفغانستان أكثر حرصًا على المحافظة على الموارد. ففرع التنظيم في العراق كان دائمًا يقاتل في حربٍ «كاملة» تتطلب جهدًا مطلقًا، ما أدّى إلى تقييد قدرة الجماعة على العمل بمرونة عندما تتعرض للضغط. لكن القاعدة في أفغانستان وباكستان أكثر قدرةً على نقل مواردها وعلى الاستجابة لأية «زيادات» في الضغط الأمريكي أو الأفغاني أو الباكستاني.

2.دولة العراق الإسلامية مقابل التقدير المُتقن للقوة:

بينما طلبت جماعة القاعدة في العراق أن تخضع لها مراكز القوة المنافسة، سواء كانت قوى المتمردين أو العشائر، فإن القاعدة في باكستان وأفغانستان قد أذعنت بصورةٍ كبيرة لحركة طالبان وزعماء العشائر في التنظيم باستخدام الوسائل التقليدية. وبينما حاولت القاعدة في العراق بأن تفرض هيكلًا «أجنبيًا» على الشعب العراقي، فإن استعداد القاعدة للتنازل عن الزعامة لحلفائها المحليين هو أمرٌ شديد الأهمية. وبدلًا من القوة، فقد استخدمت القاعدة العلم الشرعي ونشره، والتزاوج والإقناع وتوفير الأدوات العسكرية والمالية والتكنولوجيي الفريدة للتغلغل في العشائر والشبكات الأُسرية. وعلى عكس فرع الجماعة في العراق، فإن القاعدة في باكستان وأفغانستان تفهم الشعب الذي تعتمد عليه. لكن هذا لا يعني أن مثل هذه الشبكات لا يمكن أن تتأثر بالولايات المتحدة أو حلفائها؛ فمثلما كان الحال في العراق، فإن الزعماء المحليين سوف يقدمون تسويات من أجل السيطرة على مسارات التهريب والاقتصادات المحلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت