فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 100

وبنهاية عام 2006، فإن جماعة القاعدة في العراق كان عليها أن تتحمل العواقب. حيث أن التكتيكات الوحشية وقتل المدنيين المسلمين والجهود غير الواقعية للهيمنة على البيئة السياسية في أُمَّة بها عشائر جيدة التسليح قد وضعت الجماعة في وضعٍ متعذرٍ الدفاع عنه. وعن طريق الإعلان عن دولة العراق الإسلامية، تولَّت جماعة القاعدة في العراق المسؤولية عن القيادة السياسية على الكثير من أنحاء العراق، لكن لم يكن لديها لا الإرادة ولا القدرة على أن توفر الاحتياجات الأساسية الفعلية للسكان. وفي غضون ذلك الوقت، وفيما بدأت الجماعات السُنيّة في مواجهة جماعة القاعدة في العراق بصورةٍ مباشرةٍ أكثر، فقد بدأت ترى في الولايات المتحدة والحكومة العراقية شركاء مفيدين. وفي الغرب، كان غالبًا ما يتم ترجمة هذه الحركة على أنها حركة أبناء العارق المتحالفة مع الولايات المتحدة والتي بدأت في نهاية الأمر في مهاجمة تنظيم القاعدة، لكن جماعات التمرد السُنيّة وصفت المعركة ضد جماعة القاعدة في العراق بصورةٍ مختلفة؛ إما كعشائر تُعيد تأكيد سلطتها وإما كوظيفة للحرب ما بين الجماعات المتمردة. ولهؤلاء المتمردين السابقين، فإن حركة أبناء العراق كانت طريقةً للحصول على مقابل مالي في معركة كانت تدور بالفعل ضد جماعة القاعدة في العراق. والأسوأ من ذلك هو أن إخفاقات جماعة القاعدة في العراق كانت واضحةً للغاية. وحتى فيما انقلب الحلفاء المحتملون الذين لديهم صِلات عميقة بشعب غرب العراق ضد جماعة القاعدة في العراق، فإن المجموعة أصدرت مطالب حتى أكثر تباهٍ وعجرفة بأن يخضع الآخرون لمطالبها. ومثل هذه الدعاية الجريئة غير الواقعية قد عملت جيدًا للجهاديين في الماضي، لكن العراق كان مختلفًا لأن جماعة القاعدة في العراق لم تكن المجموعة المسلحة الوحيدة التي لديها جناح إعلامي وموقع إلكتروني. فقد كان لدى عشائر العراق حملاتٌ على شبكة الإنترنت أيضًا، ناهيك عن الوصول الأسهل لإعلام المحطات التلفزيونية الفضائية العربية مقارنةً بنظرائهم الجهاديين. وقد بدأت جماعة القاعدة في فقدان الأرضية في ساحى المعركة الفعلية، ليس هذا وحسب، بل بدأت تفقد الأرضية في ساحة الإعلام العالمية أيضًا.

الانفصال الاستراتيجي:

ظلَّ الاحتكاك بين فرع تنظيم القاعدة في العراق ونظرائها القوميين والعشائريين أمرًا خاصًا بصورةٍ كبيرة حتى ربيع عام 2007 حين اندلعَت المعارك التكتيكية في العراق في صورة معركة اتصالات استراتيجية على شبكة الإنترنت. وفي 5 أبريل/نيسان 2007، رد الجيش الإسلامي في العراق على اتهامات التعاون مع الولايات المتحدة وعدم استعداده للخضوع لحكم دولة العراق الإسلامية عن طريق اتهام أبو عُمَر البغدادي"بمخالفة الشريعة الإسلامية". [1] وقد أنهى هذا التصريح إلى الأبد هذه الحقبة حين كانت جماعات التمرد السُنيّة في العراق تكبح إداناتها العلنية ضد تنظيم

(1) الجيش الإسلامي في العراق، رد الجيش الإسلامي في العراق على خطبة الأخ أبو عُمَر البغدادي، مركز البراق الإعلامي، 5 أبريل/نيسان 2007

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت