ومثلما كان الحال في حملات الجهاد الماضية، أنشأ بعض من مقاتلي دولة العراق الإٍسلامية وثيقة دروس مستفادة لفهم إخفاقات الجماعة في العراق. [1] وهذه الوثيقة لم يتم إعدادها على نحوٍ جيد مثل الوثائق المشابهة التي تمَّ إعدادها في الماضي، ولا سيما دراسة أبو مصعب السوري لانتفاضة الإخوان المسملين في سورية. إلا أن الوثيقة تبدو أنها تصور بدقةٍ الكثير من القضايا التي أوضحتها خطابات أبو الحسن سفير من العامرية وتصف بصورةٍ مقنعة إخفاقات رئيسية كثيرة مرتبطة بالمقاتلين الأجانب في فرع القاعدة في العراق وبعملياتها اللوجستية وتنظيمها. ووفقًا للمؤلف المجهول الهوية، فإن تلك المشاكل كانت: [2]
كانت المشكلة الرئيسية في دولة العراق الإسلامية هي إخفاقها في فهم الشعب العراقي. فقد وصل الكثير من الجهاديين وهم يجهلون الأحوال الأساسية في العراق، بما في ذلك الحقيقة البسيطة في أن الشيعة يعيشون هناك. يكتب مؤلف وثيقة الدروس المستفادة:
من المهم جدًا ملاحظة أننا لا نستطيع الاستفادة من عمل الجهاديين في أيِّ بلد دون تحليل هيكل السكان وإلقاء نظرة عميقة على مشاعرهم الاجتماعية والدينية. وقبل أيِّ شيءٍ آخر نحتاج لجمع المعلومات عن النسبة المئوية للعمال والديانات والطوائف والعِرقيات والانتماءات السياسية والموارد ونصيب الفرد من الدَخل والوظائف المتاحة وطبيعة العشائر والقبائل القائمة والمشاكل الأمنية. ومن المستحيل لأيّة جماعة أن تواصل الجهاد والحُكم إذا لم تُحلل هيك المواطنين وتعرف ما إذا كانوا سيستطيعون أن يقبلوا الشريعة للمدى الطويل ويعيشوا الحياة الدنيا والحياة الآخرة بهذه الطريقة.
2.المهربون غير الموثوق بهم في سورية:
كانت دولة العراق الإسلامية تعتمد على نوعين من مُهربي البشر غير الجديرين بالثقة في سورية: الجهاديون المحتملون الذين لم يُقاتلوا أبدًا في واقع الأمر، وضباط الجيش العراقي السابقين الساخطين (وعلى ما يبدو هم عَلمانيون) . ولم يكن من الممكن الوثوق في الفئة الأولى بسبب عدم خبرتهم ولا في الفئة الأخيرة لأنهم لم يكونوا ملتزمين أيديولوجيًا بل كانت دوافعهم مالية. وقد أدّى عمل دولة العراق الإسلامية مع مهربين ذوي دوافع مالية إلى توسيع قدرات الشبكة، لكنه خلق مشاكل أمنية، ويعود هذا جزئيًا إلى أن المجموعات التي كانت ميّالة للتنافس على الأموال كان لها حافزٌ في الكشف عن منافسيها للقوات الأمنية. وتمامًا كما كان المتعاقدون الأمنيون من القطاع الخاص مثل شركة بلاك ووتر ( Black Water) [3] جزءًا لا يتجزّأ من عمليات الولايات المتحدة في العراق - إلا أنهم شكّلوا مشاكل فريدة بسبب
(1) انظر دراسة أبو مصعب السوري باسم [ملاحظات حول التجربة الجهادية في سوريّة] في أوائل ثمانينات القرن العشرين للمقارنة. وثيقة هارموني ( Harmony) : AFGP-2002 - 600080. AFGP = التحالف من أجل العدالة العالمية
(2) وثيقة هارموني ( Harmony) : NMEC-2008 - 612449
(3) تُعرَف الآن باسم أكاديمي ( Academi) والتي كانت تعرف سابقًا بلاك ووتر، هي شركة تقدم خدمات أمنية وعسكرية أي أنها شركة مرتزقة. وتعتبر واحدة من أبرز الشركات العسكرية الخاصة في علم الولايات المتحدة الولايات المتحدة وهي مرتبطة بفرسان القديس يوحنا، وقد تأسست وفق القوانين الأمريكية التي تسمح بمصانع وشركات عسكرية خاصة ورغم ذلك تعرضت لانتقادات واسعة بعد نشر كتاب"مرتزقة بلاك ووتر .. جيش بوش الخفي"الذي قال إنها تدعم الجيش الأمريكي بالعراق فيما يخضع جنودها للحصانة من الملاحقات القضائية. تقدم الشركة خدماتها للحكومات والأفراد من تدريب وعمليات خاصة. ويبلغ معدل الدخل اليومي للعاملين في هذه الشركة بين 300 و 600 دولار. رئيس الشركة هو جاري جاكسون ( Gary Jackson) أحد أفراد القوات الخاصة سابقًا التابعة للبحرية الأمريكية ( Navy Seals) . وتقول الشركة أنها تمتلك أكبر موقع خاص للرماية في الولايات المتحدة يمتد على مساحة 24 كيلومتر مربع في ولاية نورث كارولاينا. في أواخر سنة 2004 ظهر عميلان من هذه الشركة في بغداد وقد تفحمت جثتهما وقام العراقيون الغاضبون من الاحتلال بالتشفي منهم. عائلة العميلين قدما دعوى قضائية ضد الشركة متهمين إياها بعدم الحرص على حياة عمالها. في سنة 2005 قتل 6 عملاء آخرون في تحطم مروحيتهم وقال رئيس شركة بلاك ووتر العسكرية، في حديثٍ صحفيٍّ نادر، إن الشركة توقع عقودًا مع حكومات أجنبية منها حكومات دول مسلمة لتقديم خدمات أمنية بموافقة حكومة الولايات المتحدة، كما أوضح أن شركته لا تمانع وجود الشواذ في صفوفها. يذكر أن غاري جاكسون رئيس بلاك ووتر هو ضابط سابق في البحرية الأمريكية. أما مؤسس الشركة إريك برنس ( Erik Prince) فهو ملياردير أمريكي تصفه بعض وسائل الإعلام الغربية بأنه"مسيحي أصولي"، وهو من عائلة جمهورية نافذة. وأُميط اللثام عن نشاط"بلاك ووتر" (جيش الماء الأسود) في العراق لأول مرة عندما أعلن في 31 مارس/آذار 2004 عن قتل المتمردين لأربعة من جنود هذه الشركة كانوا يقومون بنقل الطعام. وفي إبريل 2005 قتل خمسة منهم بإسقاط مروحيتهم. وفي بداية 2007 قتل خمسة منهم أيضا بتحطم مروحيتهم. وقد شغل أحد المستشارين القانونين لرئيس الأمريكي السابق ريغن ( Ronald Reagan) منصبًا هامًا في هذه الشركة. (المترجم)