صلات قوية مع المزورين حارج العراق كان قد تسكَّعَ لأشهر قبل أن يُصاب بخيبة الأمل ويقرر مغادرة العراق والانضمام لتنظيم فتح الإسلام في لبنان. إلا أنه قُتِلَ أثناء انتظاره للمغادرة. [1]
الكثير من المقاتلين الأجانب كانت ليدهم توقعاتٌ غير واقعية عن الجهاد العراقي وإحساسٌ بالتفوق الأخلاقي بالمقارنة بنظرائهم العراقيين، الذين كانوا يميلون لأن يكونوا أقلَّ تحفزًا أيويديولوجيًا. وقد خلقت هذه الاختلافات توترات عميقة مع المقاتلين المحليين الذين شعروا بالإحباط من الأجانب المتغطرسين. ووفقًا لمؤلف الوثيقة كان المقاتلون المحليون يشعرون بالضيق بصورةٍ خاصة لأنهم لم يدرسوا أبدًا أيديولوجيا القاعدة ومن ثم لم يفهموا دوافع المقاتلين الأجانب؛ وهو إخفاقٌ من ناحية دورات نشر العلم الشرعي التي كانت تقوم بها القاعدة، ويُشير المؤلف إلى أن ذلك كان بسبب سرعة العمليات العسكرية في العراق. وهذا الإخفاق في تعليم المقاتلين المحليين عقائديًا إدّى إلى أن تظل دوافعهم عشائرية وقومية ومالية، وهو الأمر الذي عَجَّلَ بصدامهم مع المقاتلين الأجانب الأكثر أيديولوجية. وفي نفس الوقت اعتبر بعض المقاتلين المحليين أن الجهاد مجرد «واجب إضافي» وليس جوهر مهمة حياتهم، وهو موقف سَبّب الضيق للمقاتلين الأجانب الذين جاءوا إلى العراق لكي يموتوا صراحةً من أجل القضية. ومن جانبهم كان المقاتلون المحليون يشعرون بالساتياء بسبب عدم قدرة المقاتلين الأجانب على فعل الأشياء بأنفسهم. فالأجانب لم يفهموا طبيعة الأرض أو الثقافة أو اللهجة العراقية، وقد تسببوا في إحداث مخاطر أمنية للمحليين بسبب عدم قدرتهم على الاختلاط.
6.الانتحاريون غيّروا رأيهم:
وفقًا لمؤلف الوثيقة، فإن الانتحاريون المحتملون لم يتم الاستفادة منهم بسرعة حين وصلوا إلى العراق، وأصبحوا مُحبَطين. وعلاوةً على ذلك، لأن المقاتلين الأجانب كانوا يتحدون السكان المحليين فقد كان يتم الاحتفاظ بهم في أماكن منعزلة، وهي عمليةٌ أصبحت شاقة عندما كانت تمتد لعدة أشهر. وفي رأي المؤلف، كان الكثير من الانتحاريين يفتقدون للمعرفة الدينية العيمقة (العلم الشرعي) ومن ثم فقد تزعزع التزامهم مع مرور الوقت، ولا سيما حين أصبحوا مُحبَكين بسبب عدم مهنية المستضيفين المحليين وطابعهم الإجرامي. ومن ثم، فإن الكثير من الانتحاريين المُحتَملين أرادوا أن يصبحوا مقاتلين عاديين، على الرغم من التدريب القليل أو عدم وجود التدريب أساسًا، أو أن يغادروا العراق.
(1) للمزيد من المعلومات حول خيبة أمل المقاتلين الأجانب، انظر وثائق هارموني ( Harmony) : NMEC-2007 - 657700، NMEC-2007 - 657739، NMEC-2007 - 657959