وهذا تحولٌ وجوديٌّ هام. والإخفاق في إدراك الأهداف الجوهرية للقاعدة يؤدي إلى عدم القدرة على فهم إخفاقاتها أو الاستفادة منها. فالمتمردون العراقيون، بما في ذلك تنظيم القاعدة في العراق كانوا يُعتَبرون أشخاصًا مستيمتون، وكان يتم تصويرهم بصورةٍ عامة على أنهم مجرد قوى مُعَطَّلة في العراق بدلًا من قوى تتنافس لفرض رؤيتها الخاصة في الحكم. وبالتأكيد، فإن العنف الوحشي على نحوٍ خاص الذي شنته القاعدة في العراق قد أدّى إلى تنفير زعماء العشائرن لكن فقط بعدما أدرك زعماء العشائر العراقيون أن إخفاق الولايات المتحدة وانسحابها قد يعني حكم تنظيم القاعدة في العراق بدأوا ينقلبون على الجماعة. وبنفس الطريقة، كان على القادة الأمريكيون أن يُقَيِّموا بعناية النية الاستراتيجية للمُتمردين السُنّة في العراق للتفريق بينهم والتأكد من أنهم لم يكونوا جميعًا غير قابلين للصلح مثل تنظيم القاعدة. وثلك على الرغم من هجماتهم على القوات الأمريكية.
إن فهم أهداف القاعدة مو وجهة نظرها الخاصة هو أمرٌ هام، ويرجع ذلك جزئيًا لأن هذا الفهم شديد الأهمية لتحديد ما ينبغي اعتباره من القاعدة. يوجد الكثير من الأشخاص الخطيرين في العالم المستعدون للقتل من أجل تحقيق أهدافهم، لكن ليس كلهم من القاعدة وليس كلهم عدائيون بمثل هذه الصورة الحاقدة.
لم تعد جماعة القاعدة في العراق تسيطر على مناطق ولا يمكنها تهديد السلامة الأساسية للدولة العراقية. فقد تعرضت قدرتها على القيام بأعمال عنف للتقلص الشديد ومن غير المحتمل أن تستعيدها. ومع هذا، يظل التنظيم في العراق فاعلًا إرهابيًا هامًا بداخل العراق، وسوف يظل جزءًا شديد الأهمية في الشبكة الأساسية واللوجستية العالمية لتنظيم قاعدة الجهاد. وفي ظلِّ الظروف المناسبة، يمكن للقاعدة في العراق أن تُحقق عودةً محدودة، مع أن قدرة الجماعة على تحقيق هذا الوضع بمفردها هو أمرٌ محدود. سيكون لزامًا على جماعة القاعدة في العراق أن تأمَل في أن تتطوَّر الظروف السياسية بطريقةٍ ما تُقصي وتُحبط سُنّة العراق ومن ثم تخلق مساحة اجتماعية «للتطرف» ، وجماعة القاعدة في العراق لم تعد تسيطر على مصيرها. ومن المحتمل أن تستمر الجماعة في النضال مجموعةً هامشية خطيرة لكن ليس حافزًا للتغيير الاجتماعي الدراماتيكي أو تهديدًا خطيرًا ضد الوضع السياسي الراهن. إلا أنه في نفس الوقت، من المحتمل أن تظلَّ جماعة القاعدة في العراق جزءًا هامًا في عمليات القاعدة العالمية. ومن المرجّح أن يُعاد توجيه شبكات المقاتلين الأجانب التي خدمت في فرع تنظيم القاعدة في العراق إلى دعم عمليات الجهاد الأخرى وأن يحتفظ التنظيم بالعراق بقدرة عملياتية كافية لدعم الحملة الإعلامية المتواصلة.