أصبح فرع تنظيم القاعدة في العراق بمثابة ظلٍ لما كان عليه في الماضي، ويَرجعُ هذا أساسًا لقطاعات واسعة من السكان السُنّة في العراق ترفض القاعدة بعد ما يزيد عن ثلاثة أعوام من التعاون النَشِط والضمني. التطرف الأيديولوجي لفرع التنظيم في العراق أدّى إلى نفور الكثير من العراقيين وهو أمرٌ مُبرر ومفهومٌ علة نحوٍ جيد، ولكن التطرف وحده لا يُفَسِّرُ ضعف فرع التنظيم في العراق؛ حيث أن سوء القيادة، وآليات الاتصال الضعيفة والهشّة، والتوتر بين الأعضاء العراقيين والأجانب (المهاجرين) ، وضعف جهود التلقين العقائدي (نشر العِلم وإخضاع الأعضاء للعِلم الشرعي) كلها عواملساهمت في الأخطاء الاستراتيجية والتكتيكية التي أبعدت عنهم حتى المتمردين السُنّة الآخرينز وعوضًا عن التحولات الاجتماعية والسياسية (التي هي ممكنة) التي توفر لتنظيم القاعدة في العراق ملاذًا آمنًا، فإن هذه الديناميكيات من غير المُرَجَّح أن تتغيَّر بصورةٍ دراماتيكية؛ وهي تخدم كعوائق هامّة أمام انبعاث التنظيم في العراق. في المقابل، فإن عناصر القاعدة في أماكن أخرى، ولا سيما على طول الحدود الأفغانية-الباكستانية يتعرضون لإعاقةٍ أقل بسبب نقاط الضعف هذه. ثمة دروس مستفادة من المعركة ضد فرع التنظيم في العراق يمكن تطبيقها في أفغانستان وباكستان، لكن من المحتمل أن تكون عمليات القاعدة هناك أكثر ديمومةً بكثير من عملياتها في العراق.
يتتبع القسم الأول في هذا البحث تحول فرع تنظيم القاعدة في العراق من شريكٍ مُرَحَبًا به إلى عدوٍ لدود للمتمردين السُنّة العراقيين، بما في ذلك الجيش الإسلامي في العراق. أما القسم الثاني فيتطرق إلى ما تَمَّ كشفه من مراسلات ومصادر مفتوحة داخلية خاصة بفرع القاعدة في العراق لكي يصف كيف أن الضغوط الخارجية - القوات الأمريكية والمصادر العشائرية - فاقمت من عواقب اشتباك التنظيم في العراق مع المتمردين الآخرين وفي نفس الوقت مزَّقت الحركة من الداخل. والقسم الثالث يُقَيِّمُ احتمالات نجاح القاعدة في العراق وتأثير إخفاق التنظيم على مستقبل الحركة الجهادية العالميةز أما القسم الرابع فيقدم توصيات لاحتواء القاعدة في العراق في المستقبل ولتطبيق الدروس المستفادة من سقوط القاعدة في العراق على العناصر الأخرى.