تتوقف آمال جماعة القاعدة في العراق في العودة لوضع الأهمية على ما إذا استمرَّ سُنّة العراق في أن يكونوا معزولين سياسيًا أم لا. وتُشير انتخابات المحافظات الناجحة التي أُجريَت في يناير/كانون الثاني 2009، إلى أن التفتت الكامل للنظام السياسي العراقي أصبح أمرًا مُستبعدًا بصورةٍ متزايدة. وحتى في الأنبار، حيث تعرضت العلمية في البداية للتعطيل، لم يحدث إلا عنف محدود فقك مرتبط بالانتخابات. وفي الموصل، من المُرجّح أن تؤدي النجاحات العربية على الأكراد إلى استقرار المنظمة وإضعاف الدعم الاجتماعي لفرع القاعدة في العراق. وبصورةٍ عامة، كانت الانتخابات ناجحة.
على الرغم من ذلك، فإن الاتهامات بتزوير الأصوات وعدم نضوج الأحزاب السياسية السُنيّة تُسلط الضوء على التوترات الداخلية، وعلى الهشاشة المُتأصلة في الديمقراطية الجديدة. ومن المُرجّح أن تشوب أعمال العنف الحياة السياسية العراقية في المستقبل القريب. والانتخابات الوطنية القادمة المُقرر إجراؤها في ديسمبر/كانون الأول 2009 ستكون اختيارًا أكثر أهمية من انتخابات يناير/كانون الأول، والبيئة السياسية العراقية المشاكسة لا تزال تضم مفسدين محتَملين يمكن أن يُساهموا في الاضطراب الاجتماعي والسياسي وما قد يُعطي تنظيم القاعدة في العراق طريقًا للعودة إلى وضع الأهمية السابق.
وسوف تحاول جماعة القاعدة في العراق أن تستخدم العنف لتعطيل الاندماج السُني في النظام السياسي العراقي. والجماعة أصبحت ضعيفة للغاية بحيث يَتَعَذَّر عليها أن تُعطل بالعُنف المشاركة السياسية على نطاق واسع، لكن من المُرجَّح أن تستخدم أعمال عنف معزولة وسيلةً لتهديد السكان بصورةٍ عامة. فبدلًا من محاولة قمع الإقبال السُني، من المُحتمَل أن تحاول جماعة القاعدة في العراق إثارة المخاوف الطائفية حتى تصبح الأحزاب والميليشيات الشيعية صامتة للسماح للمشاركة السُنيّة العادلة في العملية السياسية. ولا يمكن لفرع التنظيم في العراق أن يُهدد الحكومة بصورةٍ مباشرة، ولا قابلية انتخابات ديسمبر/كانون الأول 2009 للانعقاد، لكن عن طريق إثارة مخاوف الشيعة من التطلعات السياسية للسُنّة يمكن تُسهم في الانحدار البطيء للعملية السياسية العراقية.
يوجد الكثير من المُفسدين المحتَمَلين بداخل الأحزاب السياسية الشيعية التي يحكم معها رئيس الوزراء المالكي العراق. والمالكي نفسه لديه سجل مختلط جدًا في التعاون مع مجالس الصحوة، مع أنه أصبح أكثر قبولًا لمشاركة العرب السُنّة في الحكومة فيما تزايدَ التوتر العربي الكُردي على كركوك والموصل. [1] لكن أفعال المالكي لا تحتاج أن تكون فاضحة مو وجهة النظر الغربية لكي تؤدي إلى نتائج سياسية خطيرة. وقد يستجيب الزعماء السُنّة بالعنف إذا تمَّ استخدام آلاتٍ فنية أو بيروقراطية لتقييد مشاركتهم أو نفوذهم السياسي. وفي نفس الوقت، فإن الاقتتال الداخلي بين الجماعات الشيعية قد يسمَح بوقوع انقلابات أو مظاهر عدم فاعلية تُضعف الثقة في الحكومة.
(1) ريتشار أوبل ( Richard Oppel) : العراق يستدف زعماء الجماعات السُنيّة المرتبطة بالولايات المتحدة ( Iraq Takes Aim at U.S.?Tied Sunni Groups Leaders) ، صحيفة نيويورك تايمز، 21 أغسطس/آب 2008