تُبيّن أن التطرف الجهادي فقط والوحشية يمكن أن يحفظا سلامة السُنّة. والحرب الطائفية الشاملة كانت هي المبرر اللازم لتحويل السُنّة إلى الأيديولوجيا المُستبدّة للقاعدة في العراق.
وقد أطلقت عميلة تفجير مسجد العسكري في سامراء الحرب الطائفية الوحشية التي كانت القاعدة في العراق تسعى لها منذ تأسيسها. حيث قامت الميليشيات الشيعية، والبعض منها كان يعمل من داخل وكالات الحكومة العراقية نفسها، بمهاجمة التجمعات السكانية السُنيّة عبر العراق. وعلى الرغم من هذا النجاح العملياتي، لم يتَمَكَّن تنظيم القاعدة في العراق من الاستفادة من العنف الطائفي في جعل السُنّة العراقيين متطرفين. وعلى الرغم من قدرته على شن هجماتٍ مزعزعةً للاستقرار عبر الكثير من أراضي العراق فإن التنظيم لم يكن لديه القوة البشرية أو الخبرة أو المَيّل لضمان سلامة السكان السُنّة مثلما طلبوا. وحيث أنها لم تستطع أن تحمي السكان السُنّة من انتقام الشيعة، فقد أُلقيَّ باللائمة على القاعدة في العراق في أعمال العنف التي ارتكبتها الجماعات الشيعية ضد السُنّة. فعنف تنظيم القاعدة في العراق لم يكن عدميًا بل كان لدى التنظيم صورةً للمجتمع الذي كان يأمل بإنشائه. وقد كانت الخطيئة الاستراتيجية الكبرى التي ارتكبها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين هي التعجرف؛ فقد كان لدى الجماعة الجهادية القوة لكي تُمزّق المجتمع، لكن لم تكن قويةً بما يكفي لكي تعيد توحيده معًا مرةً أخرى طبقًا لصورتها الخاصة.
لقد أدّى اتحاد (مبايعة) الزرقاوي مع تنظيم القاعدة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2004 إلى خلق تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، لكنه لم يُغيّر بصورة كبيرة من استراتيجيته أو أساسيات قيادته مع المتمردين السُنّة الآخرين. وقد انعكسَت العلاقة التعاونية، لكن التي كثيرًا ما كانت عدائية، بين الزرقاوي والمتمردين الآخرين في تصريحات تم الإدلاء بها بعد مقتل الزرقاوي في شهر يونيو/حزيران عام 2006. فعندما أجرت قناة الجزيرة مقابلةً تلفزيونية مع الناطق باسم الجيش الإسلامي في العراق، اشاد بالزرقاوي شهيدًا، لكنه دافع بقوة عن استقلال منظمته عن القاعدة:
"هذا الحادث مفجعٌ و سارّ في نفس الوقت؛ مفجعٌ لأننا فقدنا أخًا عزيزًا ومجاهدًا بطلًا كان يشارك في ساحات القتال. وأنا سعيدٌ لأنه سوف يُجازى على الأعمال الطيبة التي فعلها [ ... ] ليس لدينا أية علاقات تنظيمية مع تنظيم قاعدة الجهاد؛ بل هي علاقة إخوّة بالدين و وحجة الصفوف. [1] "
لم يكن الجيش الإسلامي في العراق هو المجموعة الوحيدة التي لها علاقةٌ دقيقة مع القاعدة. فالجماعات العشائرية في محافظة الأنبار كانت غاضبةً من الأيديولوجيا المتحمسة الخاصة بتنظيم القاعدة في العراق، ومن تدخلها في مسارات التهريب التقليدية الخاصة بهم، وتصميمها على استئصال جذور الهياكل السياسية العشائرية التقليدية. [2] وقد تداخلت هذه الجماعات العشائرية مع الكثير من المنظمات المتمردة في العراق. وفي بعض الحالات، فإن جماعات متمردة ذاتية
(1) إبراهيم الشمري، مقابلة أجراها معه الحبيب الغريب، قناة الجزيرة، 6 يونيو/حزيران 2008
(2) برايان فيشمان ( Brian Fishman) ، ' التهريب، سورية والإنفاق'، المفجرون، الحسابات المصرفية والاستنزاف، مركز مكافحة الإرهاب: ويست بوينت، نيويورك، 22 يوليو/تموز 2008