فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 100

لقد أضاع تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين (العراق) فرصةً هائلة في بناء ملاذٍ آمنٍ له في العراق، لكن من غير المُرَجّح أن تكون المنظمة قد دُمِرَت بالكامل. سوف يستمر التوتر السياسي بين السُنّة والشيعة، العرب والأكراد، ومن المحتمل أن يخلق مساحة اجتماعية للراديكاليين (المتطرفين) من أمثال القاعدة. ومن المحتمل أن يظل تنظيم القاعدة في العراق قادرٌ على القيام بهجمات إرهابية متقطعة ويمكن أن يقوى في المستقبل إذا ظلَّ رجال العشائر السُنيّة في العراق مهمشين سياسيًا. ولا تزال توجد حواجز كثيرة أمام إقامة عراقٍ آمن ودائم، لكن أهم هذه العوائق ينطوي على سياسة القوة واللاعبين العراقيين المحليين. في العراق اليوم، فإن الأمر أكثر ترجيحًا هو أن يؤدي العمل السياسي ذو الوظيفة المختلّة إلى خلق مساحات لتنظيم القاعدة من أن تُفسد القاعدة من جانبٍ واحد العملية السياسية.

لقد خلقت الانتكاسات التي تعرَّضَ لها فرع تنظيم القاعدة في العراق مشكلةً استراتيجية لحركة القاعدة العالمية لأن ضعفها أوضح أن المسلمين العاديين يرفضون الأفكار الجهادية عند تطبيقها في ساحة المعركة أو تقديمها مبادئً حاكمة. إن محاولة تنظيم القاعدة في أن يخلق أو يختار تنظيمات «تعمل بحق الامتياز» مثل تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين تُعطي انطباعًا عن مداها العالمي، لكنها تُعرّض أيضًا الحركة بأسرها للعثرات التي ترتكبها القيادة المحلية.

وعلى الرغم من الانتكاسات التي تَعَرَّض لها تنظيم القاعدة في العراق، فإن وجود الولايات المتحدة في العراق - ومواجهة القاعدة للقوات الأمريكية هناك - قد أفادَ بصورةٍ كبيرة الحركة الجهادية. فحملة تنظيم القاعدة في العراق مَكَّنَت القاعدة من تَبرُز لكي تحافظ على الوجود الإعلامي، وتُشَتت انتباه الولايات المتحدة عن أفغانستان، وتكتسب خبرة تكتيكية هائلة، وتشارك في معركةٍ شعبيةٍ جدًا. وعلاوةً على ذلك، فإن القيادة العامة (المنظمة المركزية) التي يقع مقرها في باكستان قد استثمرت أقلَّ القليل في علاقتها مع أبو مصعب الزرقاوي والجهاديين الذين أصبحوا «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» ؛ حيث أنها لم تُقدم تقريبًا إلا سمعتها واسمها التجاري.

والدروس المستفادة من إخفاق التنظيم في العراق ليست قابلةً للتطبيق في أماكن أخرى إلا بصورةٍ جزئية. وفي أفغانستان وباكستان توجد عدة ظروف تُخفف من أنواع الضعف التي جعلت فرع التنظيم في العراق صغيفٌ وقابلٌ للتأثُّر. أولًا؛ القاعدة في أفغانستان لها ملاذٌ آمن، وأكثر أمانًا نسبيًا في باكستان، وهو الأمر الذي يجعل من مسألة استهدافها بصورةٍ مباشرة أكثر صعوبة، ليس هذا وحسب، لكن هذا يسمح للقاعدة بأن تَبني أنظمة (فروعًا) أكثر مقاومةٍ للتفكك والتعطيل حتى حين تكون الضربات الموجّهة للقيادة فعّالة. ثانيًا؛ تَمَكَّنَت القاعدة في أفغانستان وباكستان من أن تخترق بذكاء الجماعات العشائرية على مدار عشرين عامًا وهي بصورةٍ عامة تتجنب أسلوب القيادة المتعجرف الذي قَلَبَ الكثير من العراقيين ضد فرع التنظيم في العراق. ثالثًا؛ استخدم تنظيم القاعدة في أفغانستان وباكستان عددًا أقلَّ بكثيرٍ من الهجمات الضخمة على المدنيين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت