وأهمية الخط الخلفى، حيث تربية الرجال، فإن المؤسسات والواجهات لا تلغيه كما يتوهم البغض، لأنها مجال عمل عام كأوسع ما يكون التعميم أحيانًا، لا يكون فيها الانتقاء، ولا الشرط المتشدد، ويطرأ على عضويتها وأنماط عملها تأول لا حدود له، وترخص، وتمرير لما هو خلاف الأصول والقياس. ومذهب العمل فيها لا تضبطه قواعد وثوابت وأعراف راسخة، بل الأذواق المحضة وموازنات المصالح الموسمية والانتخابية، وربما حتى الولاءات الشخصية، وكل لجنة إدارية جديدة تبدأ بإلغاء خطة وقرارات اللجنة التى سلفتها، فلا يكون استقرار العمل والاجتهاد، وإنما القلق والتبديل هو الغالب، وقد تحدث رياح عاتية بسبب الإفراط في الشورى ومعانى الديمقراطية وتدخل الجدد فيما لا خبرة لهم به، أو تحدث ضغوط تحركها الأهواء، والخطة الدعوية ترضى بعمل الواجهات رغم كل هذه السلبيات باعتبارها بيئة أولية للتدريب وإنما العواطف وتأسيس العلاقات، ولكنها لا ترضى بأن تتجاوز قدرها وحدودها، ولابد من وجود الصفوف الخلفية التربوية، حيث أهل النقاء والالتزام، وحيث الثوابت والاستقرار. بل وفى معظم الأحوال يجب استتار هذه الصفوف بسبب الضرورات الأمنية، حتى في الغرب حيث يظن البعض أن الحرية قائمة، لأن تبادل المعلوماتم ع الشرق قائم، وانتشار عناصر الجاسوسية حاصل، ومن أخطر التوجهات ما يفكر به البعض من تحول الدعوة في الغرب إلى العلانية وصيرورتها حزبًا، إذ أن القوانين الغربية تلزمها آنذاك بقبول كل راغب في الانتساب، فتتميع الأمور وتختلط، وقد يصح أن تكون العلانية في بلد مشرقى معين، للظروف الجيدة في ذلك البلد، ولكن كيف يصح ذلك في الغرب وقد أتى الدعاة من جميع البلاد واختلطت المصالح؟
وليس الحل في أن تعزل المقيم عن الطارئ، لأن الطارئين هم الأكثرية، وهم الأقرب في الأغلب إلى تحقق الأوصاف فيهم، لجودة تربيتهم المشرقية التى لم تنحت أيام الغرب منها بعد، ولكل ظاهرة عامة شواذ لا تصلح