فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 109

وغيره وغيرهم، وإنما أوردت نماذج فقط لئلا يطول عليك الكلام، وما زالت الأروقة الإسلامية بخير وفيها من يبدع ويصنع الحياة على نمط من الأنماط، من بطل يجاهد اليهود سرًا يخطط أو ينفذ لحماس، أو ثابت على ذرى جبال الأفغان، أو مؤسس مع آخرين لمصنع أو مزرعة، أو مزاحم في السوق للغرباء وأبناء الأقليات يستورد ويصدر ويحفظ المال للأمة، أو متربع يعلم الناس العلم، أو صابر بين رفوف المكتبات وأكوام المخطوطات، في عشرات أخرى من أشكال الصناعة الصامتة والناطقة.

وصنع زهير المنصور الحياة يوم لم تكن له غير خطوة واحدة. صنعها يوم ألف كتابه في الابداع، فكان مبدعًا بانتباهه إلى معنى الابداع .

وصفة صناعة الحياة مطردة عند الملل الأخرى وغير المسلمين، سواء بسواء، يقود الحياة الذكى والصابر والماهر وكل مبدع متفنن مبادر.

فالحياة في أمريكا مثلًا إنما تقودها الصفوة التى فيها، وليسوا الذين نراهم يصفقون في المسابقات التلفزيونية، ولا الذين يتسكعون وتدمرهم المخدرات، بل هم نخبة من أساتذة الجامعات وأعضاء مراكز البحوث، ومدراء الشركات الكبيرة ومدراء البنوك، ووكلاء المخابرات الداخلية والخارجية، والأعضاء الحاليين والسابقين في الكونجرس، وكبار القضاة والمحامين، وعناصر المافيا، ورؤساء النقابات، ورجال البيت الأبيض، وعشرة في السيتى بنك وتشارتر بنك، وتسعة في مقر أرامكو، وثمانية في دهاليز بنك النقد الدولى، وسبعة من رؤساء تحرير الصحف، وستة من رؤساء الجمعيات اليهودية والماسونية، وبقية المائتى مليون يعيشون على هامش الحياة، همهم البطون والجنس، وتجدهم بين رفوف السوبر ماركت أو أمام التلفزيون، أو في زاوية من مطاعم ماكدونالدز .

إن خمسين ألفًا فقط هم الذين يوجهون مسيرة أمريكا الحضارية، سياسيًا واقتصاديًا وعلميًا وعسكريًا ونفسيًا، والبقية تتبع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت