فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 109

وينتسب إلى صفوف الدعوة مئات الأطباء، ولكن خمسين منهم يمكن أن يكونوا من صناع الحياة حقًا، وهم الذين تخصصوا بجراحة القلب والدماغ والعمليات الصعبة ونالوا أعلى الشهادات في ذلك، والذين تخصصوا بعلاج السرطان والطب النفسى، بوما وازى ذلك، فإن الجراح يجرى ألف عملية خلال عشر سنوات، على الأقل، ومع كل عملية يشكره أبناء المريض وأشقاءه وأصدقاءه وجيرانه، فإذا كان نبهًا: انتقى منهم عشرة فوطد نبهم علاقته من مركز القوة، ويظل يتصل بهم تلفونيًا وبالمراسلة، ويبارك لهم أعيادهم، ويعزيهم عند المصائب، ويرسل لهم الكتب والأشرطة، ومن خلال كل ذلك يؤذن فيهم أن آمنوا، وأن الإسلام حق، وأن رجال الإسلام أخيار. وتعاونه سكرتارية نشطة في ذلك وتقوم بتذكيره، فيحصل بذلك على ولاء واحد على الأقل منهم حتى لو أهدرنا التسعة، أى يقدم للدعوة ألف ولى خلال حياته الطبية الدعوية، أى تحوز الدعوة خمسين ألفًا عبر أذان الأطباء الخمسين من صناع الحياة، وهذه ثروة عظيمة تضاف إلى رصيد مصرفنا أعظم بها، بل بنصفها، بل بربعها.

والمهندس المعمارى من أهم صناع الحياة، كفإن بعض عجيبة النحل يكمن في سداسياتها، ونصف جمال الحياة بين جناحى فراشة .

إن حس الجمال رزق من الله وزعه على المخلوقات من بعض ما عنده من جمال وحب للجمال، كما وزع بعض الرحمة التى عنده .

فجمال الزهور الجميلة من مقدمات تلقيحها، وجمال الديك والطاووس إنما كان لأن عملية البيض والحضن صعبة تأباها الأنثى لولا جاذبية الجمال.

وقد سخر الله تعالى بإذنه بعض الناس أن يكونوا صناعًا للجمال، والمعمارى منهم، فهو يبنى النفوس والأذواق وجيد الطباع بمبادئ التناظر والتعادل والتناسق والتدرج والتناسب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت