المدينة الجميلةجزء من الحياة، ولذلك حين يقول المعماريون المؤمنون بعد أن يساهموا في بنائها أن أيها الناس آمنوا: سيؤمن منهم عدد ، وألف ضعف ذلك العدد تكون نفسه قد تعادلت وأنكرت الشذوذ واقتربت من الإيمان، بإيحاءات الجمال التى صاغها المهندسون.
يؤذنون من على عروشهم المعمارية في آن واحد مع المؤذنين من على منابر المساجد.
إن جانبًاَ من محنة الناس يكمن في فساد الأذواق وانحراف الطباع، ولا يقبل الكفر إلا صاحب نفس معكوسة منكوسة، وسوى النفس أقرب إلى الإيمان، وبحق رصد عباس محمود العقاد انتساب أصحاب الانحرافات إلى الشيوعية حتى وصفها بأنها مذهب ذوى العاهات.
إن المعمارى قرين الواعظ في تسوية النفوس
هى فلسفة في الحياة لكن اسمها جدار ورواق .
وفلسفة في القيم لكن يلقبونها بابًا وباحة .
وحشد من المعانى .... مترجم بأقواس وأعمدة وأخشاب نافرة .
وحاجة الدعوة إلى رهط من المعمارين يشاركون في تعليم الدعاة والمؤمنين موازين الجمال هى من جنس حاجتها إلى علماء يعلمونهم موازين المزنى وشوافع الشافعى وملاك مصالح مالك، ولو فوض الأمر إلى لدفعت ربع أذكياء شباب الدعوة إلى دراسة فنون العمارة، ولأدخلت ذلك في الخطة وجعلته حتمًا واجبًا، فإن تعادل العقلانية والعاطفية في الأداء الدعوى يلزمه الاقتران بالمعايير الجمالية، ليتم بهذه الثلاث استواء الصناعة الحيوية، ومن الخطأ أن نفهم أن الدور المعمارى يلزمه التعقد والبذبخ والتعاظم والإسراف والتطاول والتبذير والتكلف ليؤدى وظيفته، وإنما يؤديه من خلال البساطة والتواضع ومجانسة البيئة والجرى مع الفطرة واستعمال المواد الخام غير المصنعة، وبدأ الجيل الجديد من المعماريين يعود إلى هذه المعانى الأصيلة، ولعل أثر جماعة المعمارين المؤمنين في التربية الدعوية هو الجزء الناقص فيها المكمل لآثار الحسن البصرى والجنيد .