فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 109

إن مدينتنا الفاضلة كما تبنيها أبيات الشعراء وتضع قوانينها طوائف الفقهاء، فإنها تتلألأ بلمسات فنون العمارة، لتكون وحدة واحدة متجانسة بمادتها ومعانيها.

وقد كانت إنجازات السلف أيام الازدهار الحضارى كذلك .

فاس المغربية وحدة واحدة كلها، وكلها مصانة الآن محفوظة من الهدم والتغيير بإشراف الأمم المتحدة، وهى كتلة معمارية كلها، ومعلم من معالم الإنسانية حين تنضج ويسمو سذوقها.

وقصر الحمراء ومقترباته وأركان غرناطة كتلة مندمجة .

ومدارس بغداد وخاناتها وباقايا سورها ومساجدها وأزقتها ومستنصريتها علاقات جمالية مؤاداة على نسق، بعضها من بعض.

وصنعاء لوحة فنية واحدة، وكذا دمشق والقاهرة، والقيروان وتلمسان، وبخارى وسمرقند، وأصفهان واستانبول.

ولهذا فإن سواء أنفس أجيال المسلمين بالأمس هو من تأثير هذه المعطيات الحضارية الفنية كما هو تأثير الإيمان.

وجزء من محنة عواصم النفط اليوم يكمن في الفوضى المعمارية التى عكرت النفوس حين لم يستخدم المال في منهجية معمارية واحدة متناسقة متناسبة، وإنما استوردت مذاهب المهندسين استيرادًا عشوائيًا، فصار التناقض المزرى، وتوترت القلوب حتى افتقدنا السكينة .

ولهذا فإن أدوار كبار المهندسين الذين يصرون على مواصلة الارتباط بالتراث وتوحيد المستقى، مثل حسن فتحى بمصر ، وقد تجاوز الثمانين، ومحمد مكية ورفعت الجاردجى وأمثالها بالعراق: هى أدوار بطولية، وهى أدوار إسلامية إيمانية وإن لم يفهم بعضهم كل قصة الحياة ولبثت يتوهم العلمانية، لغلبة أثر المنشأة وبقية التقليد لموجة المراهقة الفكرية التى عمت العالم الإسلامى بين الحربين العالميتين على وجه الخصوص.

واليوم يسير المعمارى أحمد الرستمانى وفريقه بمكتب التراث في دبى بخطى ثابتة ويمضى قدمًا في استلهام التراث حقًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت