فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 109

أما الذرة في الطرف القصى المقابل فإنها مخلوقة على المثال نفسه، وقد بدأت المايكروسكوبات الالكترونية القوية في أواخر الثمانينيات تراها من بعد ما كنا نفهم مكوناتها من آثارها، وقد وضح بما لا يقبل الشك منذ أمد أنها تتكون من نواة قوية ذات شحنة موجبة، وأبسط أنواع الخلق هو غاز الهايدروجين الذى تكون نواته من بروتون واحد ، فيأسر له جسيمًا سالبًا يسمى الالكترون يدور حوله مرتبطًا به. فإذا صار في النواة بروتونان اثنان فإن ذلك يعنى أننا أمام عنصر آخر هو الهيليوم، وأسرت نواته الكترونين مواليين يدوران في فلك تلك النواة. وهكذا خلق الله جميع العناصر من غازات وفلزات ومعادن، كلما ازدادت النواة بروتونًا: نتج عنصر جديد يختلف في خواصه، ودارت الكترونيات حول النواة مساوية لعدد البروتونات، ويسمى ما في نواة ذرة كل عنصر من عدد هذه المخلوقات: (العدد الذرى) ، وقد ميز علماء الفيزياء العدد الذرى لكل العناصر، ورتبوه في ترتيبه التصاعدى وفق جدول سموه: (الجدول الدورى للعناصر) ، فالكاربون مثلًا عدده الذرى (6) ، والأوكسجين (8) ، والألمونيوم (13) ، والكالسيوم (20) ، والحديد (26) ، والنحاس (29) ، والزنك (30) ، والفضة (47) ، واليود (53) ، والذهب (79) ، والزئبق (80) ، حتى أنهم وضعوا كمية من الزئبق في الفرن الذرى، وقذفوها بأشعة ذرية تستطيع إخراج برتون واحد من نواة ذرة الزئبق، فكانت ذرات الزئبق تتحول تباعًا إلى ذهب، حتى تم تحويلها كلها وصارت كتلة ذهب أصلها زئبق، وهى معروضة اليوم في أحد المتاحف الأمريكية كبرهان على صدق النظرية الذرية، وهذه المعلومات يعرفها طلاب الأقسام العلمية في المدارس الثانوية، وفيها تفصيل كثير، بل أصبح العلم بها شاشعًا من خلال برامج التليفزيون والصحف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت