فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 109

ثم آن لنا أن نثق بإخواننا ، وأن نترك التبديع واتهام النيات وموعظة احتقار النفس وهواجس تهمة الرباء .

لقد أتلفت طريقة الحارث المحاسبى في الوسوسة الكثير من الدعاة، وعادوا يتخوفون من أنفسهم، ويظنون كظنه في كتابه (الرعاية) أن لا عمل ينجو من الرياء والتكبر .

لسنا ندعو إلى تسهيل الرياء والتكبر، بل لنا فصاحة في هذه المواعظ بحمد الله، ولا فخر، ولكننا ندعو إلى الرفق بالدعاة .

الداعية أثقل وزنًا من قبيلة بجدودها. والناس اليوم تحكمهم العداوات، ويتصرفون كأنهم الذئاب، بعضهم يأكل بعضًا مع أول غمضة عين، ونحن اطهار أهل عفة، تسودنا الطمأنينة في المجتمع اللاهث، والأيام تعظ الداعية إن بقيت فيه بقية، وهو الله الذى يتولى حفظ الجماعة من ذى سوء يخادعها، ليست حراستنا ولا أنظمتنا، ولنتذكر دائمًا أن الجماعة أقوى من الفرد مهما تفاصح والتاف وتمسكن، تغلبه في النهاية بإذن الله إذا غالبها، وعلينا أن لا نخاف من فرد أبدًا ، ولا من جماعة جمعها فرد من منطلقات التوتر والمنافسة .

لذلك يحسن أن ندع الدعاة يجربون صناعة الحياة، والموفق من سيوفقه الله وتثبت قدمه يؤاخى ويبطن النصح ويبذل الخير، والمتطاول سيشجه السقف فيتأدب .

لكن حسن النتائج منوط بشروط ثلاثة:

(الأول) : وجود غرفة سيطرة تدير وتنسق حركة صناعة الحياة، وترسم الأدوار، وتذكر بعضهم أن ينطبق بمعنى، وتطلب تكثيف القول في موسم دون موسم ، ومكان دون مكان، وتوزع الميمنة والميسرة والقلب ثم توجه الجميع من بعد للأذان بفكر الدعوة وفهمها وقرارها في وقت واحد، ليكون زخم التأثير بالغًا مداه، فتكون حزمة الأذان الدعوى مثل حزمة أشعة الليزر حين تتركز .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت