والمفروض أن يتعظ كل داعية بهذه الحقيقة، وأن يصلح ما بينه وبين الجماعة ليصلح أمره مع الله، لينال المكانة بين الناس، كما أن في هذه الحقيقة كل التطمين للدعاة أن لا يخافوا من مشاكس يتحدى، وأن لا يحسبوا طويل حساب لمنخزل ينافس ويدعو لنفسه ويخذل فإنه غير واصل إلى نتيجة بإذن الله، وسيبذل الجهد كل الجهد ويستعمل كل طاقاته وأوقاته وأمواله ثم يؤول إلى لا شىء، لافتقاده الملائكة الذين ينادون في الناس بحبه .
ونصيحة أقولها للقيادات: إن غرور بعض الدعاة إذ هم يصنعون الحياة وإذ هم يرون أنفسهم في مكان الوجاهة يجب أن لا يمنعنا من المضى في هذه الخطة، لأن عملية صعود سلم التطور الحضارى والدعوى كفيلة بالغربلة، وسيأتى جيل أفقه منهم وأركز وأنضج وأوفى للجماعة وأعمق شكرًا لله، ويكطون هؤلاء قد أدوا دورهم القدرى الذى كتبه الله عليهم، فإن في أصل سنة الحياة أن ندفع ضريبة التطور على شكل نفر يتساقطون، وهؤلاء هم الضريبة، وسيأتى الله بعدهم بقوم أعلم منهم وأظهر تواضحًا وأحرص على أجر اللبث في الصفوف الدعوية.
إن خطة صناعة الحياة خطة معظمها إيجاب ونفع، ولكن المحنة التى فيها وجانب السلب والضرر يتمثل في احتمال غرور بعض صناع الحياة وتفردهم من بعد الانتماء وظنهم أنهم يقدرون أن يفعلوا ما يفعله أنتماؤهم الجماعى، وقد عرفت وجه وهمهم ونسيانهم أن الفضل كله بيد الله، يعز كمن يشاء إذا رأى منه الوفاء، ويصرف الناس عمن يشاء ويجعل أمره بائرًا إذا رأى منه الجفاء، وما عرف داعية هذا الميزان الايمانى القدرى إلا ازداد التصاقًا بالجماعة، وتواضع، والتزم وتبرأ من ادعاء الحول والقوة، وأيقن أن لا حول ولا قوة إلا بالله .
هذا هو السلب الأول .