فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 109

وكلنا يمر بمثل هذه الأحوال، ولكن الأقل هم الذين يرجعون بذاكرتهم إلى ما أسلفوا من حسنات أو سيئات تكون سببًا لهذه الأحوال، والموفق هو الذى يسرع إلى بديهته هذا المعنى فيعلم موطن قدمه، فيزداد خيرًا وصعودًا، أو يحذر المنزلق، ويجد في هذه المعاكسات الخفيفة اللطيفة تحذيرًا يمنعه من الاسترسال في الغى وركوب الشهوات. بل هى إشارات تحذير ربانية توازى اللمم والصغائر تنبهه إلى وجوب فطم النفس عن هواها، وإلا عوقب بأكبر من ذلك، من تضييق رزق، وضياع تجارة، وجلاء بركة، ومرض متعب، وتسلط ظالم، وطلاق، وقذف عرض، وفشل في امتحان، وسفاهة جار، وبما هو أكبر من ذلك ربما .

ولهذا، فإن هذه المعاكسات هى من تمام اللطف الربانى بمؤمن يفهمها ويستوجب موعظتها، من أجل أن لا يتمادى، بل قيل: هى مداعبة من الله للعبد، يذكره أنه معه وتحت رقابته، ليستقيم.

ويشهد لهذه المعانى حديث أبى هريرة رضى الله عنه في صحيح البخارى عن النبى صلى الله عليه وسلم (يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فأرقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس وإلا أصبح خبيث النفس كسلان) ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت