فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 109

يستيقظ فإن زوجه مبتسمة في وجهه، وإذا أولاده يستيقظون مع أول نداء، على أتم نظافة، وكل قد كتب واجبه المدرسى وجمع كتبه. فإذا أفطر: كان طعامه لذيذًا، وتودعه زوجه بابتسامة أيضًا حتى إذا ركب سيارته -وهى دوابنا اليوم- وجدها سلسة تشتغل مع أول إدارة للمفتاح، ووجد الإشارات الضوئية خضراء تفتح له الطريق مرحبة به، والسائق الذى أمامه يسير وفق الأصول بأدب وهدوء، حتى شرطى المرور يرفع له يده بالتحية. فإذا دخل مكتبه الوظيفى: وجده نظيفًا، وجاءه من المراجعين أهل الرفق والأخلاق. فإذا رجع: لم يجد ألذ من طعامه، وهكذا سائر يومه!.

ثم لو أسلف سيئة في ليلة أخرى: من غيبة، أو بخل، أوتقاعس عن نجدة، أو تأخير صلاة، أو تنابز بالألقاب، أو منع خير،ن أو أذى جار، أو انتصار بالباطل لزوجة في تعاملها مع زوج صاحبه، فماذا يحدث له؟

يستيقظ فإذا زوجه ذات عبوس وتأفف، ولا يدرى سببًا منه مباشرًا في إغصابها، ثم من بعد قليل إذا بها تولول، ولربما فتش عن الفرد الضائع من حذاء ابنه نصف ساعة، حتى يتأخر عن دوامه المدرسى، ويكون طعامه مالحًا لا يكاد يسيغه، وتعذبه سيارته نصف ساعة أخرى كى تشتغل، وتكون كالدابة الشموس، ويجد الاشارات الضوئية حمراء في وجهه، ويبتلى بسائق طائش عن يمينه، ثم يوقفه شرطى مرور كان قد تشاجر مع زوجه هو الآخر فيفرغ همومه فيه وكيحرر له مخالفة هو منها برئ، وقد يبتلى ثالثة في مكتبه بمراجع فوضوى ملحاح يعكر عليه ويشكوه لدى الرئيس، ولربما يجد في الآخر طعام غدائه دخانًا محضًا وتكون زوجه قد نسيت القدر على النار حتى احترق، ويظل سائر يومه قلقًا كئيبًا، حتى أن أقل عقوبته أن توقظه رنة الهاتف وهو في عز نوم القيلولة، فيزعجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت