فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 109

ويفترض في كل مسلم أن يؤمن بذلك، ولكن هناك فرق بين إيمان راسخ تؤيده شواهد عيانية يمر بها المسلم المنتبه لما يدور حوله، الرابط للأحداث بهذه الرقابة الربانية، وبين إيمان عام لا يسنده تفكر .

بعبارة أخرى: الإيمان حى، يؤثر بإذن الله، وهو باق، وفى يوميات الحياة شواهد كثيرة وقصص تدل على أن الله تعالى يدبر كل حركة من المعنويات كما دبر كل ذرة وجرم من الماديات، وحركة الحياة مراقبة زونة، وكل حركة مقدرة تقديرًا ولا تسير بفوضى.

والتماس دلائل هذا التوحيد وهذا النوع من الإيمان يكون بأقرب من البراهين المنطقية والطرائق الفلسفية، بل تنطق بها أحوال العبد في لساعات التى تلى فعله للحسنة أو السيئة، كما كان بعض السلف بقول: إنى لأعرف طاعتى من معصيتى من خلق دابتى. أى يأتيه الثواب أو العقاب معجلًا في الساعة نفسها، غير ما يأتيه من ذلك في بقية حياته أو في الآخرة .

فلسنا ملائكة معصومين، ولا شياطين أغلقت قلوبنا، وإنما لنا نفوس مزدوجة: (( ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها ) )، ولنا إيمان يزيد وينقص في مداورة دائمة .

فلو أسلف مسلم حسنة في المساء، من صدقة، أو صلاة بوقتها، أو أمر بمعروف، أو إغاثة لهفان، أو تفهيم علم، أو بذل شفاعة، أو ستر عرض، أو تخذيل عن عشر، أو خلافة غاز مجاهد، فماذا يحدث له في الصباح؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت