فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 109

فإذا اجتمعت الرؤيا الصالحة الصادقة من داعية، مع فراسة من آخر، مع إلهام لآخر، مع حديث نفس عند رابع وفأل حسن: قوى المعنى الذى يذكره الأربعة قوة تجعل الداعية قريبًا من الجزم بقراءة المستقبل، وما هو بجازم، تأدبًا مع الله، وجاز له أن يخطط وفق قراءته.

فإذا كانوا عشرة أو أكثر: ثلاثة مؤمنين يرون، وخمسة يتفرسون، وملهم، ومحدث: صار المعنى أقوى جدًا، وساغ الركون إليه . وهكذا .

نشتق فقه الدعوة من صفات الخلق وموازين القدر فبتسخير المؤمن لظاهرتى (الولاء) و (حركة الحياة) لخدمة مقاصده الخيرية، وبتعليم الله تعالى له سبل (السيطرة المستبقبلية) : يتسطيع بإذن الله أن يصنع الحياة بالطريقة التى يؤديه إليها اجتهاده أن الله يريدها ويحبها.

علينا أن نفهم معركة الحياة الكبرى انطلاقًا من هذه الموازين الثلاثة .

هى موازين خلق الله عليها الخلق، من الذرة إلى الكون الشاسع، وأدار هذا الخلق بقدره إذ هو يتحرك، من سقوط ورقة من شجرة إلى دوران مجرة .

فإذن: يجب أن يكون عملنا الدعوى موزونًا بها أيضًا، ليتم التناسق بين عملنا وعموم الكون، وإذا لم يكن ذلك حصل تناقض.

هذا هو المبتدأ في حل الإشكال الدعوى الكبير .

إن إحلال التناسق بين موازين عملنا الدعوى وهذه الموازين والظواهر الكونية هو أصل الحقيقة القيادية التى يؤهل لها المسلم لقيادة الحياة .

إن التناسق والتناظر هما من القيم الجمالية التى أودعها الله في الكائنات، وإن الله جميل يحب الجمال، كما في الحديث الصحيح عند مسلم، وقد منح بعض حبه للجمال إلى المخلوقات لتحس بالجمال كما منح بعض رحمته والخلق بها يتراحمون، ومن تمام هذا الإحساس الجمالى أن نتكيف مع ظواهر الحياة هذه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت