فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 109

ومنها: معرفة علامة الدعاء الذى سيستجاب، فإن اعتقادنا بإجابة الله الدعاء هو جذر الإيمان وعرقه العميق، وبعض الموفقين يعرفون علامة رجحان الاستجابة إذا الداعى دعا، من عبرة خانقة، أو شهقة مكتومة، أو نبرة صادقة، أو ذعر شديد، أو ضراعة واطئة، أو سذاجة بريئة، أو عى في اللغة ممن تعرف عنه الفصاحة، في عشرات العلامات التى لا تقلد ولا تفتعل ويمكن تمييزها من قبل مؤمنين يهبهم الله تمييزها، فيعلمون أن الله سيتجيب لابد، ويعرفون ما سيقع في المستقبل القريب أو البعيد، ويتخذون ذلك قرينة لهم وإشارة. وهذا المعنى متعلق بقول عمر رضى الله عنه: إنى لا أحمل هم الاستجابة ولكن أحمل هم الدعاء. أى يحمل هم الصدق في التوجه وعمق التضرع، فإنهما إن كانا: كانت الاستجابة. وهؤلاء النفر يهبهم الله تعالى تمييز ذلك في الداعى، فيتوقعون أن يأتيه النصر أو الفرج على شكل من الأشكال، أو تحل بالمدعو عليه عقوبة بلدغة أو صدمة أو خسارة مال، والناس تنسبها إلى أفعى أو سيارة أو صافق معه بسوق أشطر منه، وهم يرون أولئك ملائكة مأمورين يؤدون دروهم في الانتصار .

ومنها أيضًا: معرفة علامة قبول الله تعالى لتفويض العباد إياه وتوكيلهم له سبحانه في أمورهم، وهما معنيان قريبان من الدعاء ومن جنسه، وليسا هما الدعاء نفسه. وبعض الناس يهبهم الله تمييز علامات صدق العبد في ذلك، فيترقبون حدثًا يناسب جلال الله وعظمته وعدله. ومن العلامات: المسكنة التى تبدو على العبد المفوض، أو الطمأنينة التامة التى تطغى عليه إذ الخطر محدق وقريب، أو الجرأة في اقتحام الأمور وكأن الله قد أعلمه أنه حافظه وموصله، وأمثال ذلك.

فدعك ممن لا يؤمن بكل هذا، وآمن معي ... أخى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت