فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 109

ومنها: الإلهام الربانى للعبد المؤمن، إذ يجد في نفسه دافعًا لفعل شىء أو الامتناع عنه، وقلبه في غاية الاطمئنان إلى ما عزم عليه . أو يقوم في نفسه في اليقظة لا في المنام أن أمرًا سيقع في المستقبل، من أمر الخير أو الشر، فيسعى إليه أو يتوقاه. والملهم يعرف الخاطر الرحمانى الذى يوجهه، ويميزه عن خواطر الشيطان والرجم بالغيب والوسوسة، ولا توجد علامة نتحراها، ولكن علينا أن نتقصد استشارة من نحسبهم من أفاضل المؤمنين في عصرهم أو في الجماعة، فعسى أن تكون آراؤهم فيها نصيب من الالهام، وبخاصة إذا أصر أحدهم على رأيه أو توطأ عدد منهم على معنى واحد .

ومنها: حديث النفس، وهى النفس التى طالت استقامتها واعتادت الطاعة: يهجم عليها معنى لا تدرى مصدره يميل بها إلى فعل أو ترك، فيهتف بالمؤمن هاتف أن فلانًا يستنجد به، فيذهب، فيجده كذلك. أو يهتف به أن يتحول عن مكان، فيتحول، فيقع سوء في ذاك المكان ينجو منه، وما شاكل ذلك. وهناك ألوف القصص في هذا الباب أيضًا.

ومنها: الفأل الحسن، وكان رسول الله صلى الله عليهم وسلم يحبه، وهو حدوث علامة طيبة مصاحبة لنية عمل شىء، أو مقارنة للبدء والشروع فيه، فيستبشر بذلك، ويغلب على ظنه أن الله تعالى سيتمم بخير. وأنواع هذا الفأل كثيرة، وتمييزه موهبة من الله تعالى للعبد، وهو من الرزق الحسن الذى يرزقه المؤمن، فيستدل بهمسة أو تغريدة، أو هدية أو ربح لم يتقصده، أو لقاء غائب أو موافاة منتظر، أو فتح قفل أو موافقة إسم، أو نزول أمطار أو تفتح أزهار، وأشباه ذلك من الأفعال الحسنة والمناظر الجميلة، فيميل قلبه إلى السكينة، ويتأول النجاح واليسر والتسهيل. وهذه القرائن لغة قائمة بذاتها لا يفهمها إلا أهلها الذين يرزقهم الله تعالى إياها، وقاموسها ضخم، ونحوها فيه رفع ونصب وليس فيه خفض وكسر، والمبتلى بالموازين المادية هو عن هذا الذوق بمعزل، ويظن ذلك بدعة أو دروشة إذ الأمر سنة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت