(الثانى) : أن الحريات تربى وتطلق الطاقات، والأموال تساعد وتتيح ما لا يتاح للفقير، والتيسيرات المدنية والمخترعات تضاعف النتائج، وكثرة من الدعاة يعيشون ظروف الحرية اليوم، ومن لا زال مظلومًا: له أن يهاجر ليتربى ويعود، وأموال الدعوة تخدم الصاعد في مدارج الصناعة، ثم الطائرات تقله، والفيديو ينضجه.
(الثالث) : أن نظرية صناعة الحياة لا تريد كل الدعاة فلاسفة أو شعراء، وإنما هى مائة صناعة ومهنة وفن وتخصص، وما نظن أحدًا يقف بهذه الأبواب المائة يطرقها ثم لا يفتح له باب يلج منه إلى دار الاجتهاد وركن الابداع، ونظريتنا بريئة من إرهاق أحد وإعناته وإحراجه، بل دون الذكى الاختيار الحر، يرسم لنفسه الدور الذى يشاء إذا شاء الله، وكل الطرق تؤدى إلى القاهرة وصنعاء، ويعقوب ما زال يوصى أبناءه: يا بنى ادخلوا من أبواب متفرقة .
هكذا أيها الأخوة: لكنا رواحل، في ميدان حر، ومداخلنا شتى. فقط يردا لنا أن نثق بأنفسنا .
حركة التبليغ أجادت غرس الثقة في دعاتها، وبخطبة واحدة يتعلمونها يجوبون الآفاق ويواجهون المجتمع، وآخرون يأمرون إخوانهم بضم الرأس ويقولون لفتى الصحوة: أنت في خندق، احترسن، واتقن الاختباء!!
من قال ذلك ؟
كلا، بل نحن في عرضة واسعة وليس الخندق الضيق، ومعنا كل الخطب المتنوعة الفصيحة، ومعنا ثوابت الامام وحماسات الظلال وواقعيات مشهور وواضحات يكن وتفريعات القرضاوى وعقلانيات المودودى وتسبيحات النورسى، والذين ظلموا الدعوة دهرًا في يأس اليوم .
فمن لم يستطع كل هذا، ولم يتقن فنًا يكون به من صناع الحياة، فليتقن فنًا دعويًا مؤكدًا: أن يكون من صناعالحياة بشموخه وضربه المثل العالى، كذاك الذى انقطع به حبل المشنقة لحظة إعدامه بالباطل فقال: كل جاهليتكم رديئة .... حتى حبالكم رديئة !
وليس وراء صنعة الشموخ حبة خردل من معنى دعوى .