فاختر لنفسك أخى أن تكون صباحًا، أو أن تنام حتى الضحى، ولكن يلزمك أن تعرف أن علامة التوفيق: الكد والتعب والسهر، ولذة الأحرار إنما يفجرها البذل، ولو عرف المتجنبن المنعزل ما يغمر المتلف لنفسه في الله من نشوة وفرح غامر لزاحمه وسابقه ونافسه، ولكن فاقد الشىء لا يعطيه، وقد يحرم المرء نفسه اللذائذ جهلًا أو إذا اختل عنده الميزان وكان حسابه غلطًا ...
وإذ نحن على مشارف الانتهاء- وقد حصل لك تمييز الشبهات والأوهام وجواب التساؤلات والاعتراضات وعرفت الشروط -: يجدر أن ننبهك إلى جملة معان أساسية في العمل الإسلامى هى من الأهمية بمكان، وتبرز كشروط تعصم نظرية صناعة الحياة من الشطط، وتؤدى إلى استقامة العمل وحمايته من الضعفاء والمتسلقين والمتمشدقين.
فاعرف -سدد الله خطاك-:
أهمية الانتقاء وضرورته، وأن التوسع في طلب الولاء على طريقة صناعة الحياة لا يلغيه، فالدعوة دار لها داخل وظاهر. فالظاهر يسع كل أمة محمد صلى الله عليه وسلم، هم في عرضات الدعوة متى وفدوا وكانوا بما عندنا من الراغبين. نبذل لهم المحبة والخدمة والأخوة بلا استثناء، ونرفق بهم ونحلم ونوسع الصدور. ولكن الداخل حرم، وهو مأوى الأشداء الثقات النبلاء الأمناء فقط، لأنه موطن اتخاذ القرار واختيار الخطة والأسرار، وأى تساهل في ذلك قد ينتج عنه الانحراف، ولذلك لن يصل له إلا القديم الولاء، العابد المتواضع، العفيف اللسان، إذا آتاه الله من الذكاء والشجاعة مقدارًا، ووهبه قوة الشخصية وجودة الصفات الفطرية .