وقد رويت لى رواية وعظتنى: قالوا: كان مدير سكك الحدي في الزمن القديم في العراق بريطانيا، فوضع أمامه ملف موظف مرشح للترفيع درجة وظيفية أعلى ليوقع عليه، وفى التقرير المرفق عنه أن من محاسنه أنه لم يطلب إجازة عشر سنوات، فصعق المدير وقال: ما هذا بشر، ويعاقب على ذلك، وأمر بتخفيض درجته الوظيفية أعتقد وجوب راحةالداعية كل موسم والترويح عن عائلته، ولكن الشىء إذا خرج عن حده المعتدل صار ضررًا.
بل أنا أرى أن من تمام صانع الحياة لنفنسه أن يكون كالغربيين في ممارسة أنواع الرياضة والتسلية، من المشي ولعب الكرة وركوب الزوارق، بل والطائرات الشراعية والبالونات إن استطاع وكان ميسورًا، وأن يصيد السمك ويتجول في الغابات، لأن هذه الممارسة تزيده نشاطًا وقوة بدنية ونفسية، وترفع معنويته وتنسيه همومه، لا كمل المجالس المكررة التى تقتل النفس وتولد الضجر .
وغايتى أن أقول: إن عنايتنا بأمرنا الدعوى ضعيفة، ولابد من إتعاب النفس في ذلك، ولابد من بذل المزيد، ووضع حد لتمنيات الزوجات .
وقد كنت في الأيام الخوالى ألاطف إخوانى فأفتش على أحذيتهم! .
ليس على نظافتها وصبغها ورونقها، كالتفتيش العسكرى، بل على استهلاكها وتقطعها والغبار الذى عليها، وأقلبها فأرى النعل، فمن كان أسفل حذائه متهرئًا تالفًا فهو الناجح، وأقول له: شاهدك معك: حذاؤك يشهد لك أنك تعمل وتغدو في مصالح الدعوة وتروح، وتطبق قاعدة: (وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قول اتبعوا المرسلين) ، وبكثرة حركتك تلف حذاؤك، فأنت المجتاز المرضى عندى.
قال (صباح) : قد والله بعد عشرين سنة يأخذنى تأنيب الضمير كلما رأيت حذائى لا غبار عليه، وأتذكر ذاك التفتيش!