إن صورتى الذرة واللبنة الكونية تفصحان بوضوح أن (الولاء ) حقيقة حيوية راسخة، ولذلك يمكن إسقاطها على العلاقات البشرية وانتظار تبعية بعض البشر لبعضهم الآخر الذين هم أنوية ومحاور، وهذا ما يظهره التاريخ الإنسانى جليًا وتؤكده الحقبة الحالية التى نعيشها، ولذلك يؤذن لدعاة الإسلام أن يطلبوا لأنفسهم المكان المحورى ليحوزوا ولاء الآخرين.
هذا الاستنتاج يهمنا في تفهيم نظرية صناعة الحياة، لذلك أرى أن تمسك به أيدينا لنقرنه بمعان أخرى سنستنتجها من بعد .
ولكن إذ نحن نمشى لاكتشاف هذه المعانى الأخرى يحسن أن نتوقف عند معان فرعية كامنة في ظاهرة الولاء بين المخلوقات:
(المعنى الأول) : أن الولاء يتكرر، فالقوى الآسر لغيره يستأسر بدوره لآخر أقوى منه، وهذا واضح في أن العنقود النجمى قد انتمى مع أصحاب له إلى عنقود متميز متفوق صار بؤرة للعناقيد، وهذا هو أصل ظاهرة (القيادة) فى الحياة البشرية، وأن الحائزين لولاء الناس يحتاجون آخر ينسق بينهم ويمنع التناطح والتظالم .